ألم ترني كنت استأذن الله في الخروج ؟ قال أجل ، قال : فقد أذن
لي ، قال : أبو بكر : الصحابة ! قال الصحابة ، قال أبو بكر : إن
عندي رحلتين قد علفتهما من ستة أشهر لهذا فخذ أحدهما ، فقال : بل
أشتريها ، فاشتراها منه ، فخرجا ، فكانا في الغار ، وكان عامر بن فهيرة
مولى أبي برك يرعى غنما لأبي بكر ، فكان يأتيهما إذا أمسيا باللبن
واللحم ، وكان عبد الله بن أبي بكر يسعى إليهما فيأتيهما بما يكون
بمكة من خبرهم ، ثم يرجع فيصبح بمكة ، فلا يرون إلا أنه بات معهم ،
فكان ذلك حتى سار رسول الله ص ، فخرج رسول الله ص على
راحلته وعامر بن فهيرة يمشي مع أبي بكر مرة وربما أردفه ، وكانت
أسماء تقول : لما صنعت لرسول الله ص وأبي سفرتهما وجد أبو قحافة
ريح الخبز فقال : ما هذا ؟ لأي شئ هذا ؟ فقلت : لا شئ ، هذا
خبز عملناه نأكله ، ثم إني لم أجد حبلا للسفرة ، فنزعت حبل
منطقي وربطت السفرة ، فلذلك سميت ذات النطاقين ، فلما خرج أبو
بكتر جعل أبو قحافة يلتمسه ويقول : أقد فعلها ! خرج وترك عياله
علي ! ولعله قد ذهب بماله ! وكان قد عمى ، فقلت : لا ، فأخذت
بيده فذهبت به إلى جلد فيه أقط فمسه ، فقلت : هذا ماله ( البغوي ،
قال ابن كثير : حسن الاسناد ) .
كنز العمال — صفحة 683
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٦٨٣