قالوا : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ! أخرجي
حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ! فلا يزال يقال
لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها ، فيقال :
من هذا ؟ فيقولون : فلان ، فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في
الجسد الطيب ! أدخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير
غضبان ! فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها السماء التي فيها الله
تبارك وتعالى . فإذا كان الرجل السوء قالوا : أخرجي أيتها النفس
الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ! أخرجي ذميمة وابشري بحميم
وغساق وآخر من شكله أزواج ! فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ،
ثم يعرج بها السماء فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقول : فلان ،
فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ! ارجعي
ذميمة ، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء ، فترسل من السماء ثم
تصير إلى القبر ، فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا
مشعوف ( 1 ) ثم يقال : فيم كنت ؟ فيقول : كنت في الاسلام ،
فيقال له : هل رأيت الله ؟ فيقول : ما ينبغي لاحد أن يرى الله ،
هامش
( 1 ) مشعوف : الشغف : شدة الفزع حتى يذهب بالقلب . النهاية 2 / 481 . ب