42495 إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال
من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم
الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى
يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه
فيقول : أيتها النفس الطيبة ! أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان !
فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها ، فإذا
أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك
الكفن وفي ذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت
على وجه الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون على ملا من الملائكة إلا
قالوا : ما هذه الروح الطيبة ! فيقولون : فلان بن فلان - بأحسن
أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا
فيستفتحون له فيفتح له ، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء
التي تليها حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة - فيقول الله عز وجل :
اكتبوا كتاب عبدي في عليين ، وأعيدوا عبدي إلى الأرض فاني منها
خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد روحه فيأتيه
ملكان فيجلسانه فيقولون له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولون
له : من دينك ؟ فيقول : ديني الاسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل
كنز العمال — صفحة 627
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٦٢٧