الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله ، فيقولان له : وما
علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ، فينادي
مناد من السماء أن صدق فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ،
وافتحوا له بابا إلى الجنة ، فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في
قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح
فيقول : أبشر بالذي يسرك ! هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول
له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجئ بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح
فيقول : رب أقم الساعة ، رب أقم الساعة ، حتى أرجع إلى أهلي
ومالي . وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من
الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه ، معهم المسوح
فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند
رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة ! أخرجي إلى سخط من الله
وغضب ، فيفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود ( 1 ) من الصوف
المبلول فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعها في يدها في يده طرفة عين حتى
يجعلوها في تلك المسوح ، ويخرج منها كأنتن ريح جيفه وجدت
على وجه الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملا من الملائكة
هامش
( 1 ) السفود : بوزن التنور الحديدة التي يشوى بها اللحم . المختار 300 . ب