أن أحجبه ثم قلت : هو رجل من مكاثير المسلمين لعل الله ساقه
إلينا ليجري لنا على يديه خيرا فأذنت له ، فقال : يا أماه ! أين
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : يا بني ! ما طعم آل محمد مذ أربعة
أيام شيئا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم متغيرا ضامر البطن ، فأخبرته بما
قال لها وبما ردت عليه ، فبكي عثمان ثم قال : مقتا للدنيا يا أم المؤمنين !
ما كنت بحقيقة أن ينزل بك هذا ثم لا تذكريه لي ولعبد الرحمن
ابن عوف ولثابت بن قيس ونظرائنا من مكاثير المسلمين ، ثم خرج فبعث
إلينا بأحمال من الدقيق وأحمال من الحنطة وأحمال من التمر وبمسلوخ ( 1 )
وثلاثمائة في صرة ثم قال : هذا يبطئ عليكم فأتانا بخبز وشواء
كثير فقال : كلوا أنتم هذا وضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجئ ثم
أقسم علي أن لا يكون مثل هذا إلا أعلمته إياه ، ودخل رسول الله
فقال : يا عائشة ! هل أصبتم بعدي شيئا ؟ قلت : نعم يا رسول الله !
قد علمت أنك إنما خرجت تدعو الله ولقد علمت أن الله لن يردك
عن سؤالك ، قال : فما أصبتم ؟ قلت : كذا وكذا حمل بعير دقيقا
وكذا وكذا حمل بعير حنطة وكذا وكذا حمل بعير تمرا وثلاثمائة
درهم في صرة وخبز وشعواء كثير ، فقال : ممن ؟ قلت من
هامش
( 1 ) بمسلوخ : المسلوخ : الشاة التي سلخ عنها الجلد . المختار 244 . ب