ما جاء بك ؟ ويحك ما جاء بك ! والله ! إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون تحوزا ( 1 ) وبلاء ، قالت : فما زال يلومني حتى تمنيت أن
الأرض انشقت فدخلت فيها ! فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا
طلحة بن عبيد الله فقال : يا عمر ! ويحك قد أكثرت منذ اليوم !
وأين التحوز والفرار إلا إلى الله ! قالت : ويرمي سعدا رجل من
المشركين من قريش يقال له حبان بن العرقة بسهم فقال : خذها وأنا
ابن العرقة فأصاب أكجله فقطعه فدعا الله تعالى فقال : اللهم !
لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة ! وكانوا حلفاءه ومواليه في
الجاهلية ، فرقأ كلمه ( 2 ) وبعث الله الريح على المشركين وكفى الله
المؤمنين القتال ، فلحق أبو سفيان بتهامة ولحق عيينة بن بدر ومن معه
بنجد ، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ( 3 ) ، ورجع رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأمر بقبة فضربت على سعد في المسجد ووضع
السلاح ، فأتاه جبريل فقال : أقد وضعت السلاح ؟ والله ما وضعت
الملائكة السلاح ! فأخرج إلى بني قريظة فقاتلهم ، فأمر رسول الله
هامش
( 1 ) تخوزا : التحوز : من الحوزة ، وهي الجانب ، كالتنحي من الناحية ،
يقال : تحوز عنه وتحيز ، وتحييز تفعيل . 1 / 321 الفائق . ب
( 2 ) كلمه : الكلم : الجراحة . 457 المختار . ب
( 3 ) صياصيهم : الصياصي : الحصون . 297 المختار . ب