صوته من الباب ، ثم قال : الحمد لله الذي لم يجعله رجلا من المسلمين
يحاجني بسجدة سجدها الله يوم القيامة ، ثم أقبل على القوم فقال :
أكان هذا عن ملا منكم ؟ فقالوا : معاذ الله ! والله لوددنا أنا
فديناك بآبائنا وزدنا في عمرك من أعمارنا ! إنه ليس بك بأس !
فقال : أي يرفأ ! اسقني ، فجاءه بقدح فيه نبيذ حلو ، فشربه
فألصق رداءه ببطنه ، فلما وقع الشراب في بطنه خرج من الطعنات
فقالوا : الحمد لله ! هذا دم استكن في جوفك فأخرجه الله من
جوفك ، قال : أي يرفأ ! اسقني لبنا ، فجاءه بلبن فشربه ، فلما
وقع في جوفه خرج من الطعنات ، فلما رأوا ذلك علموا أنه هالك
فقالوا : جزاك الله خيرا ! قد كنت تعمل فينا بكتاب الله وتتبع
سنة صاحبيك ، لا تعدل عنها إلى غيرها ، جزاك الله أحسن الجزاء !
قال : أبالإمارة تغبطوني ؟ فوالله لوددت أني أنجو منها كفافا لا على
ولا لي ! قوموا فتشاوروا في أمركم ، أمروا عليكم رجلا منكم ، فمن
خالفه فاضربوا رأسه ، فقاموا وعبد الله بن عمر مسنده إلى صدره
فقال عبد الله : أتؤمرون وأمير المؤمنين حي ؟ فقال عمر : لا ، وليصل
صهيب ثلاثا ، وانتظروا طلحة وتشاوروا في أمركم فأمروا عليكم
رجلا منكم ، فمن خالفكم فاضربوا رأسه ، قال : اذهب إلى عائشة
كنز العمال — صفحة 694
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٦٩٤