من المسلمين مطروحة على ظهر الطريق فلم توارها ولم تكفنها !
قال : والله ما شعرت بها ولا ذكرها لي أحد ! فقال : لقد خشيت
أن لا يكون فيك خير ، فقال : من وأراها وكفنها ؟ قال : كليب
ابن بكير الليثي ، قال : والله لحري أن يصيب كليب خيرا ، فخرج
عمر يوقظ الناس بدرته لصلاة الصبح فلقيه الكافر أبو لؤلؤة فطعنه
ثلاث طعنات بين الثنة والسرة وطعن كليب بن بكير فأجهز عليه ،
وتصايح الناس فرمى رجل على رأسه ببرنس ثم اضطبعه إليه ،
وحمل عمر إلى الدار ، فصلى عبد الرحمن بن عوف بالناس وقيل لعمر :
الصلاة وحرجه يثعب ( 1 ) ، قال : لا حفظ لمن لا صلاة له ،
فصلى ودمه يثعب ، ثم انصرف الناس عليه فقالوا : يا أمير المؤمنين !
إنه ليس بك بأس ! وإنا لنرجو أن ينسئ ( 2 ) الله في أثرك ( 3 )
ويؤخرك إلى حين ! فدخل عليه ابن عباس وكان يعجب به فقال :
اخرج فانظر من صاحبي ؟ ثم خرج فجاء فقال : أبشر يا أمير المؤمنين !
صاحبك أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة ، فكبر حتى خرج
هامش
( 1 ) يثعب : أي يجري . النهاية 1 / 212 . ب
( 2 ) ينسئ : النساء : التأخير . يقال : نسأت الشئ نسأ ، وأنسأته
إنساء ، إذا أخرته . النهاية 5 / 44 . ب
( 3 ) أثرك : الأثر : الاجل ، وسمى به لأنه يتبع العمر . النهاية 1 / 23 . ب