الله صلى الله عليه وسلم فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه ، قال الأحنف بن قيس :
فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين ، فقالت عائشة : إني سائلة
أمير المؤمنين ذلك ، وقالت حفصة : ما أراه يفعل وسيبين لك ذلك ،
فدخلنا على أمير المؤمنين فقربهما وأدناهما ، فقالت عائشة : يا أمير
المؤمنين ! أتأذن لي أن أكلمك ؟ قال : تكلمي يا أم المؤمنين !
قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى لسبيله إلى جنته ورضوانه لم يرد
الدنيا ولم ترده ، وكذلك مضى أبو بكر على أثره لسبيله بعد إحياء
سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل الكذابين وأدحض حجة المبطلين بعد عدله
في الرعية وقسمه بالسوية وأرضى رب البرية ، فقبضه الله إلى رحمته
ورضوانه وألحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم بالرفيع الاعلى ، لم يرد الدنيا ولم ترده ،
وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر وديارهما وحمل إليك
أموالهما ، ودانت لك طرفا المشرق المغرب ، ونرجو من الله المزيد وفي
الاسلام التأييد ، ورسل العجم يأتونك ووفد العرب يردون عليك
وعليك هذه الجبة قد رقعتها اثنتي عشرة رقعة ! فلو غيرتها بثوب
لين يهاب فيه منظرك ويغدي عليك بجفنة من الطعام ويراح
عليك بجفنة تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار ، فبكى
عمر عند ذلك بكاء شديدا ، ثم قال : سألتك بالله هل تعلمين أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز بر عشرة أيام أو خمسة أو ثلاثة
كنز العمال — صفحة 639
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٦٣٩