صلى الله عليه وسلم في بيتك من الملبس ؟ قالت : ثوبين ممشقين كان يلبسهما
للوفد ويخطب فيهما للجمع ، فقال : فأي طعام ناله عندك أرفع ؟
قالت : خبزنا خبز شعير يصب عليها وهي حارة أسفل عكة لنا
فجعلنا حيسة ( 1 ) دسماء حلوة نأكل منها ونطعم منها استطابة ، قال :
فأي مبسط كان يبسطه عندك كان أوطأ ؟ قالت : كساء لنا ثخين
كنا يرفعه في الصيف فنجعله تحتنا ، فإذا كان الشتاء انبسطنا نصفه
وتدثرنا نصفه ، قال : يا حفصة ! فأبلغيهم عني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قدر فوضع الفضول مواضعها وتبلغ ( 2 ) بالتوجية ( 3 ) وإني قدرت فوالله
لأضعن الفضول مواضعها ولا تبلغن بالتوجية ، وإنما مثلي ومثل صاحبي
كثلاثة نفر سلكوا طريقا ، فمضى الأول وقد تزود زادا فبلغ ، ثم
اتبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه ، ثم اتبعهما الثالث فان لزم
هامش
( 1 ) حيسة : الحس : تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن
ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد ، وربما جعل منه سويف . المصباح
المنير 1 / 218 . ب
( 2 ) وتبلغ : يقال : تبلغ به إذا اكتفى به وتجزا وفي هذا بلاغ وبلغة
وتبلغ أي : كفاية . المصباح المنير 1 / 85 . ب
( 3 ) بالتوجية : لعله بالتوجبة من وجب فلان نفسه وعياله وفرسه أي : عودهم
أكلة واحدة في النهار . والوجبة الأكلة في اليوم والليلة . قال ثعلب :
الوجبة أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد . لسان العرب 1 / 795 . ب