أن أعجف ( 1 ) أنا ومن قبلي ، فيا غوثاه ! فكتب عمرو السلام
أما بعد لبيك لبيك لبيك ! عير أولها عندك وآخرها عندي مع أني
أرجو أن أجد سبيلا أن أحمل في البحر ، فلما قدم أول عبر دعا
الزبير فقال : اخرج في أول هذه العير فاستقبل بها نجدا فاحمل إلي
أهل كل بيت قدرت أن تحملهم إلي ، ومن لم تستطع حمله فمره
لكل أهل بيت ببعير بما عليه ، ومرهم فليلبسوا كساءين ولينحروا
البعير فليجملوا شحمه وليقددوا لحمه وليجلدوا جلده ثم ليأخذوا كبة من
قديد وكبة من شحم وحنفة من دقيق فيطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم
الله برزق ، فأبى الزبير أن يخرج ، فقال : أما والله لا تجد مثلها
حتى تخرج من الدنيا ! ثم دعا آخر أظنه طلحة فأبى ، ثم دعا
أبا عبيدة بن الجراح فخرج في ذلك ، فلما رجع بعث إليه بألف دينار ،
فقال أبو عبيدة : إني لم أعمل لك يا ابن الخطاب ! إنما عملت لله
ولست آخذ في ذلك شيئا ، فقال عمر : قد أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
في أشياء بعثنا لها فكرهنا ذلك ، فأبى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاقبلها
أيها الرجل واستعن بها على دينك ودنياك ، فقبلها أبو عبيدة ( ابن
خزيمة ، ك ، ق ) .
هامش
( 1 ) أعجف : العجف : الهزال ، وبابه طرب فهو أعجف . وأعجفه :
هزله . المختار 328 . ب