يديلنا ( 1 ) مرة ويديل علينا أخرى ، لعلك أخو قريش ، فقال
أبو بكر : قد بلغكم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا هو ذا ! فقال مفروق :
بلغنا أنه يذكر ذاك فإلى م تدعونا يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدعوكم
إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده
ورسوله ، وإلى أن تؤوني وتنصروني ، فان قريشا قد ظاهرت على أمر
الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد ،
فقال مفروق بن عمرو إلى م تدعونا يا أخا قريش ؟ فوالله ؟ ما سمعت
كلاما أحسن من هذا ، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قل تعالوا أتل ما
حرم ربكم عليكم ) إلى ( فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به
لعلكم تتقون ) ، فقال مفروق : وإلى م تدعونا يا أخا قريش ؟ فوالله
ما هذا من كلام أهل الأرض ! فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يأمر
بالعدل والاحسان ) إلى قوله ( لعلكم تذكرون ) فقال مفروق بن
عمرو : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن
الأعمال ! ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك وكأنه أحب
أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة فقال : وهذا هاني شيخنا
هامش
( 1 ) يديلنا : ومنه حديث أبي سفيان وهرقل " ندال عليه ويدال علينا "
أي نغلبه مرة ويغلبنا أخرى . النهاية 2 / 141 . ب