أبو بكر : أنا من قريش : فقال الفتى : بخ بخ من أهل الشرف
والرئاسة ! فمن أي القرشيين أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة ،
فقال الفتى : أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة ، أمنكم قصي
الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعا ؟ قال :
لا ، قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة
مسنتون ( 1 ) عجاف ؟ قال : لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد عبد
المطلب مطعم طير السماء الذي كأن وجهه القمر يضئ في الليلة
الداجية الظلماء ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الإفاضة بالناس أنت ؟
قال : لا ، قال : فمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل
السقاية أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا ،
قال : فمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا ، فاجتذب أبو بكر زمام
الناقة راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الغلام :
صادف درء ( 2 ) السنيل درءا يدفعه * بهيضه حينا وحينا يصدعه
هامش
( 1 ) ( 1 ) مسنتون : أي مجدبين ، أصابتهم السنة وهي القحط والجدب .
النهاية 2 / 407 . ب
( 2 ) درء : يقال للسيل إذا أتاك من حيث لا تحسبه : سيل درء أي
يدفع هذا ذاك وذاك هذا . ودرأ علينا فلان يدرأ إذا طلع مفاجأة .
النهاية 2 / 110 . ب