مسوح ، فقال له هشام بن العاص بن وائل : ما هذه المسوح التي
عليك ؟ قال : لبستها ناذرا أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام ،
فقلنا : قال القاضي : وذكر كلاما خفي علي من كتابي معناه
بل نملك مجلسك وبعده ملككم الأعظم ، فوالله لنأخذنه إن شاء
الله ! فإنه قد أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم الصادق البار ، قال : إذا أنتم
السمراء ، قال : قلنا : وما السمراء ؟ قال : لستم بها ، قلنا : ومن هم ؟
قال : الذين يقومون الليل ويصومون النهار ، قال فقلنا : نحن والله هم !
قال فقال : وكيف صومكم وصلاتكم وحالكم ؟ فوصفنا له أمرنا ، فنظر إلى
أصحابه وراطنهم ( 1 ) وقال لنا : ارتفعوا ، قال : ثم علا وجهه سواد
حتى كأنه قطعة مسح من شدة سواده وبعث معنا رسلا إلى ملكهم
الأعظم بالقسطنطينية ، فخرجنا حتى انتهينا إلى مدينتهم ونحن على
رواحلنا علينا العمائم والسيوف ، فقال لنا الذين معنا : إن دوابكم
هذه لا تدخل مدينة الملك ، فان شئتم فجئناكم ببراذين وبغال ، قلنا :
لا والله لا ندخلها إلا على رواحلنا ! فبعثوا إليه يستأذنونه ، فأرسل
إليهم أن خلوا سبيلهم ، ودخلنا على رواحلنا حتى انتهينا إلى غرفة
هامش
( 1 ) وراطنهم : الرطانة - بفتح الراء وكسرها - ، والتراطن : كلام
لا يفهمه الجمهور ، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة ، والعرب تخص
بها غالبا كلام العجم . النهاية 2 / 233 . ب