وبذلنا فيه أموالنا حتى يبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل
حتى يداوى منه ، أو لعل هذا الذي يأتي به شعر جاش به صدرك ،
وإنكم لعمري يا بني عبد المطلب تقدرون منه على ما يقدر عليه
أحد ! حتى إذا سكت عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع
منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال :
فاسمع مني ، قال : افعل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
بسم الله الرحمن الرحيم . حم . تنزيل من الرحمن الرحيم . كتاب
فصلت آياته قرانا عربيا لقوم يعلمون . فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها
عليه ، فلما سمعها عتبة أنصت له وألقى بيده خلف ظهره معتمدا
عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم للسجدة فسجد فيها
ثم قال : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك ! فقام عتبة
إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد
بغير الوجه الذي ذهب به ! فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا
الوليد ؟ فقال : ورائي أني والله قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط !
والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة ! يا معشر قريش !
أطيعوني واجعلوها في ، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوا ،
فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ! فان تصبه العرب فقد
كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه
كنز العمال — صفحة 399
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٣٩٩