عن محمد بن كعب القرظي قال : حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان
سيدا حليما قال ذات يوم : وهو جالس في نادي قريش ورسول الله
صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد : يا معشر قريش ! ألا أقوم إلى هذا
فأكلمه فأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء
ويكف عنا ؟ وذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب ورأوا أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى ، فقم يا أبا الوليد
فكلمه ، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن
أخي ! إنك منا حيث قد علمت من السعة في العشيرة والمكان في
النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم
وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى
من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك أن تقبل
منها بعضها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل يا أبا الوليد
أسمع ، فقال : يا ابن أخي ! إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا
القول مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن
كنت إنما تريد شرفا شرفناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن
كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك
رئي ( 1 ) تراه ولا تسطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك الطبيب
هامش
( 1 ) رئي : يقال للتابع من الجن : رئي بوزن كمي . النهاية 2 / 178 . ب