النصارى ، فأما إذ فاتني لقاء محمد فاقرؤا عمر مني السلام وقولوا له :
يا عمر ! سدد وقارب فقد دنا الامر ، وأخبروه بهذه الخصال التي
أخبركم بها ، يا عمر ! إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد فالهرب
الهرب : إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وانتسبوا من غير
مناسبة وانتموا إلى غير مواليهم ، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم ، ولم
يوقر صغيرهم كبيرهم ، وترك المعروف فلم يؤمر به ، وترك
المنكر فلم ينه عنه ، وتعلم عالمهم العلم فيجلب به الدنانير والدراهم ،
وكان المطر قيظا والولد غيضا وطولوا المنازل ، وفضضوا المصاحف ،
وزخرفوا المساجد ، وأظهروا الرشا ( 1 ) وشيدوا البناء ، واتبعوا
الهوى ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستخفوا بالدماء ، وقطعت الأرحام ،
وبيع الحكم ، وأكل الربوا فخرا ، وصار الغنى عزا ، وخرج
الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلم عليه ، وركب
النساء السروج . ثم غاب عنا ، فكتب بذلك نضلة إلى سعد ،
فكتب سعد إلى عمر ، فكتب عمر إلى سعد : لله أبوك ! سر
أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزل هذا الجبل ، فان
لقيته فأقرئه مني السلام ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن بعض
هامش
( 1 ) الرشا : الرشوة - بكسر الراء وضمها - والجمع رشا بكسر الراء
وضمها ، وقد رشاه من باب عدا ، وارتشى : أخذ الرشوة . المختار 194 ب