غنيمة وسبيا ، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى إذا رهقهم العصر
وكادت الشمس أن تؤوب فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح
جبل ثم قام فأذن فقال : الله أكبر الله أكبر ، فإذا مجيب من الجبل
يجيبه : كبرت كبيرا يا نضلة ! قال : أشهد أن لا إله إلا الله ،
قال : كلمة الاخلاص يا نضلة ! قال : أشهد أن محمدا رسول الله ،
قال : هو النذير وهو الذي بشرنا به عيسى ابن مريم وعلى رأس أمته
تقوم الساعة ، قال : حي على الصلاة ، قال : طوبى لمن مشى إليها
وواظب عليها قال : حي على الفلاح قال : أفلح من أجاب محمدا ،
فلما قال : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال : أخلصت
الاخلاص كله يا نضلة ! فحرم الله بها جسدك على النار ، فلما فرغ
من أذانه قمنا فقلنا له : من أنت يرحمك الله ؟ أملك أنت أم ساكن
من الجن أم طائف من عباد الله أسمعتنا صوتك ؟ فأرنا صورتك
فانا وفد الله ووفد رسول الله ووفد عمر بن الخطاب ، فانفلق الجبل
عن هامة كالرحا أبيض الرأس واللحية ، عليه طمران من صوف ،
فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، قلنا : وعليك السلام ورحمة الله ،
من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا زريب بن ثرملة وصي العبد
الصالح عيسى ابن مريم ، أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى
نزوله من السماء ، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويتبرأ مما نحلته
كنز العمال — صفحة 359
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٣٥٩