لنأخذنه منك ولنأخذن منك الملك الأعظم إن شاء الله ، أخبرنا
بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال : لستم بهم
بل هم قوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل فكيف صومكم ؟ فأخبرناه
فملئ وجهه سوادا فقال قوموا وبعث معنا رسولا إلى الملك
فخرجنا حتى إذا كنا قريبا من المدينة قال لنا الذي معنا إن دوابكم
هذه لا تدخل مدينة الملك ، فان شئتم حملناكم على براذين وبغال ؟
قلنا : والله لا ندخل إلا عليها فأرسلوا إلى الملك إنهم يأبون فدخلنا
على رواحلنا متقلدين بسيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة له فأنخنا في أصلها
وهو ينظر إلينا ، فقلنا : لا إله إلا الله والله أكبر ، والله لقد
تنفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح ، فأرسل إلينا
ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم ، وأرسل إلينا أن ادخلوا فدخلنا
عليه وهو على فراش له وعنده بطارقة من الروم وكل شئ في
مجلسه أحمر وما حوله حمرة وعليه ثياب من الحمرة ، فدنونا منه
فضحك وقال : ما كان عليكم لو حييتموني بتحيتكم فيما بينكم ،
وإذا عنده رجل فصيح بالعربية كثير الكلام ، فقلنا : إن تحيتنا
فيما بيننا لا تحيل لك وتحيتك التي تحيي بها لا تحل لنا أن نحييك
بها قال : كيف تحيتكم ؟ قلنا : السلام عليكم قال : كيف تحيون
مليككم ؟ قلنا : بها قال : وكيف يرد عليكم ؟ قلنا بها ، قال : فما
كنز العمال — صفحة 605
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٦٠٥