معه يذاكرني حتى أضحى النهار ، فقلت له : بيني وبين أبي زرعة موعد ، فجئت إلى أبي زرعة
والناس عليه منكبين ، فقال لي : تأخرت عن الموعد ، فقلت : بكرت فمررت بهذا المستومند ،
فدعاني فرحمته لوحدته ، وهو أعلى إسنادا منك ، وضربت أنت بالدست ، أو كما قال .
سمعت محمد بن إبراهيم المقرئ ، يقول : سمعت فضلك ( 1 ) الصائغ يقول : دخلت المدينة
فصرت إلى باب أبي مصعب ، فخرج الشيخ مخضوبا وكنت أنا ناعس ص ، فحركني ، فقال لي : يا من
دريك من أين أنت ، شاجردي أي شئ تنام ؟ فقلت : أصلحك الله ، من الري من بعض شاجردي أبي
رعة . فقال : تكت أبا زرعة وجئتني ، لقيت مالك بن أنس وغيره ، فما رأت عيناي مثله .
سمعت محمد بن إبراهيم المقرئ يقول : سمعت فضلك الصائغ يقول : دخلت على الربيع ( 2 )
بمصر فقال : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الري أصلحك الله ، من بعض شاجردي أبي زرعة ، فقال :
تركت أبا زرعة وجئتني ، إن أبا زرعة آية ، وإن الله إذا جعل انسانا آية ، أبان من شكله حتى لا
يكون له ثانيا .
حدثنا الحسن بن علي بن مخلد ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثني أبو زرعة ، حدثنا أبو نعيم ،
عن سيف بن أسلم ، عن أبي حماد ، قال : رأيت أنس بن مالك يشرب عند السوق .
و : محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي ( 3 )
سمعت محمد بن الحسين بن مكرم ، يقول : سمعت حجاج الشاعر ، وذكرت له أبا زرعة ،
وأبا حاتم ، وابن وارة ، وأبا جعفر الداري ، فقال : ما بالمشرق قوم أنبل منهم .
سمعت القاسم بن صفوان البرذعي ، يقول : سمعت أبا حاتم الرازي يقول : أروع من رأيت
أربعة : آدم بن أبي إياس ( 4 ) ، وثابت بن محمد الزاهد الكوفي ( 5 ) ، وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة .
هامش
( 1 ) هو فضالة الصائغ : الفضل بن العباس أبو بكر المروزي المعروف بفضلك - أحد الأئمة الحفاظ مات سنة 270
تاريخ بغداد 12 : 367 ، انظر تهذيب التهذيب 7 : 28 - 30 ترجمة أبي زرعة الرازي .
( 2 ) الريع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم أبو محمد المصري المؤذن ، صاحب الشافعي ورواية
كتبه . تهذيب التهذيب 3 : 213 - 214 .
( 4 ) آدم بن أبي إياس ، واسم أبي اياس ناهية ، وقال محمد بن إسماعيل البخاري هو آدم بن عبد الرحمن ، ويكنى أبا
الحسن ، نشأ ببغداد ، واستوطن عقلان ، كان أحد العباد الصالحين ، روى عنه الأئمة الاعلام مات سنة 220 وهو حافظ
ثقة . تاريخ بغداد ، وتهذيب التهذيب 1 : 171 - 171 .
( 5 ) ثابت بن محمد الزاهد ، أبو محمد الشيباني ، ذكره ابن حبان في الثقات مات سنة 215 ه . تهذيب التهذيب 2 : 13 - 14 ،
ميزان الاعتدال 1 : 366 .