تقول ، قال : يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم
والغدر والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون ( 1 ) إلى
القتل ، وكأني انظر إلى معسكرهم والى موضع رحالهم وتربتهم .
فقالت : يا أبه وأين هذا الموضع الذي تصف ، قال : موضع يقال له
كربلاء ، وهي ذات كرب وبلاء علينا وعلى الأمة ، يخرج عليهم شرار
أمتي ، ولو أن أحدهم شفع له من في السماوات والأرضين ما شفعوا فيهم
وهم المخلدون في النار .
قالت : يا أبه فيقتل ، قال : نعم يا بنتاه ، وما قتل قتلته أحد كان قبله ،
وتبكيه السماوات والأرضون والملائكة والوحش والحيتان في البحار
والجبال ، لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس ، وتأتيه قوم من محبينا
ليس في الأرض اعلم بالله ولا أقوم بحقنا منهم ، وليس على ظهر
الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم .
أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون
حوضي غدا ، أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم ، وأهل كل دين يطلبون
أئمتهم وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرنا ، وهم قوام الأرض ، بهم ينزل
الغيث - وذكر الحديث بطوله ( 2 ) .
هامش
1 - يتهادون ، اما من الهدية ، كأنه يهدي بعضهم بعضا إلى القتل ، أو من قولهم : تهادت
المرأة تمايلت في مشيتها ، أو من قولهم : هداه اي تقدمه ، اي يتسابقون ، وعلى التقديرات كناية
عن فرحهم وسرورهم بذلك .
2 - عنه البحار 44 : 264 ، ذكره بطوله فرات بن إبراهيم في تفسيره : 171 .