[ المسألة 31 : ]
إذا وضع الانسان بعض أمواله عند وكيله أو استودعها عند أمين ،
جاز له أن يحيل دائنه على الوكيل أو الأمين ليفي دينه من المال الذي
بيده ، وهو من الحوالة العرفية ، وليس من الحوالة المصطلحة ، فإذا
أحال الدائن بالمبلغ ورضي المحال والمحال عليه ، جاز للوكيل أو الأمين
أن يدفع للدائن من المبلغ الموجود لديه ، ولا يجب الدفع عليه إلا إذا
انحصر رد المال إلى مالكه بذلك ، بحيث لو لم يدفع المال إلى الدائن
المحال ، لم يمكن له أن يرد المال إلى مالكه بعد ذلك . وكذا إذا علم من
القرائن إن المالك لا يرضى برفض الحوالة ، أو لا يرضى بتأخير دفع المال .
[ المسألة 32 : ]
إذا تنازع المدين والدائن في أن العقد الذي أوقعاه بينهما هل هو
حوالة بالدين على الشخص المحال عليه أو هو وكالة للدائن في أن يقبض
المال من ذلك الرجل ، فهاهنا صور تختلف في الفرض وفي الحكم ، فلا بد
من ملاحظتها .
( الصورة الأولى ) : أن يقع التنازع بينهما في ذلك قبل أن يقبض
الدائن المال من الشخص المحال عليه ، فمدعي الحوالة منهما يدعي أن
ذمة المحيل قد برئت من دين المحال بسبب الحوالة ، ويدعي كذلك أن
ذمة المحال عليه قد برئت من دين المحيل بقبوله الحوالة ، ويدعي أيضا
أن المال المحال به لا يزال ملكا لصاحبه الأول ولم ينتقل إلى ملك المحال ،
ومدعي الوكالة ينكر جميع ذلك فيكون قوله هو الموافق للأصول ، ويكون
هو المنكر ، فإذا لم تكن لصاحبه بينة على قوله فالقول لمدعي الوكالة
مع يمينه ، سواء كان هو الدائن أم المدين .
[ المسألة 33 : ]
( الصورة الثانية ) : أن يكون الاختلاف بينهما في ذلك بعد أن يقبض
الدائن المال من المحال عليه ، وتكون الوكالة المدعاة هي وكالة المحيل
للمحال في أن يقبض من المحال عليه ما في ذمته من دين المحيل ، ويأخذه
لنفسه بعد القبض وفاءا لدينه في ذمة المحيل ، ولا ريب أن جميع
الأصول المتقدم ذكرها تكون ساقطة في هذه الصورة .