[ المسألة 18 : ]
إذا تم الايجاب والقبول في الحوالة ، وتحقق الرضى بالمعاملة من المحيل
والمحال والمحال عليه كانت الحوالة لازمة على الأشخاص الثلاثة جميعا ،
فلا يجوز لأحدهم فسخ الحوالة وإن كان المحال عليه بريئا ، فلا يجوز
له الفسخ بعد أن تحقق منه الرضى ، وقد ذكرنا أن دين الدائن ينتقل
إلى ذمة المحال عليه إذا تمت الحوالة ، وتوفرت شروطها .
ويستثنى من ذلك ما إذا كانت الحوالة على رجل معسر ، وكان الدائن
المحال جاهلا باعساره ، ثم علم باعساره بعد ذلك ، فيجوز له فسخ
الحوالة والرجوع بالدين على المحيل .
ويراد باعسار المحال عليه هو أن لا يكون عنده ما يفي به دينه زائدا
على الأمور المستثنيات في الدين والتي ذكرناها في المسألة الثامنة عشرة
من كتاب الدين ، والمدار في ذلك هو أن يكون المحال عليه معسرا كذلك
في حال الإحالة عليه ، وأن يكون المحال جاهلا بالاعسار كما ذكرنا ،
فلا يثبت الخيار للمحال إذا كان المحال عليه مليا في حال الحوالة وإن
تجدد له الاعسار بعد ذلك ، ولا يثبت الخيار للمحال إذا قبل الحوالة
على الرجل وهو يعلم باعساره .
[ المسألة 19 : ]
لا تجب المبادرة على المحال في فسخ الحوالة بعد أن يعلم باعسار المحال
عليه ، فإذا تأخر في الفسخ لعذر أو لغير عذر لم يسقط حقه في خيار
الفسخ على الأقوى ، مع تحقق الفرض المتقدم الذي يثبت له فيه الخيار .
[ المسألة 20 : ]
لا يسقط خيار الفسخ للمحال بعد أن يعلم باعسار المحال عليه وإن
أمكن للمحال عليه أن يقترض ويفي دينه من مال القرض ، ولا يسقط
الخيار كذلك إذا وجد من يتبرع عن المحال عليه بوفاء دينه بعد ما كان
معسرا ، في الفرض الذي يثبت فيه الخيار للمحال ولا يسقط الخيار
إذا تجدد له اليسر بعد ما كان معسرا حال الحوالة وكان المحال جاهلا
بعسره .