ويعتبر في صحة عقد الحوالة على الأحوط رضى المحال عليه أيضا ،
بل لا يخلو اعتباره من قوة ، وخصوصا إذا كان المحال عليه برئ الذمة
من دين المحيل ، أو كان مدينا له وكانت الحوالة عليه بغير جنس الذي
في ذمته .
[ المسألة الثالثة : ]
يعتبر في صحة الحوالة أن يكون المديون المحيل بالغا ، وأن يكون عاقلا ،
وأن يكون غير سفيه وغير مكره ، على النهج الذي تقدم ايضاحه في كتاب
البيع وغيره من العقود المتقدم ذكرها ، ويعتبر جميع ذلك أيضا في
الدائن المحال ، وفي الشخص الآخر المحال عليه ، فلا يصح العقد إذا
كان أحد الأطراف الثلاثة المذكورين صغيرا أو مجنونا أو سفيها أو
مكرها .
[ المسألة الرابعة : ]
الظاهر صحة الحوالة إذا كان المحيل مفلسا أو كان المحال أو كان
المحال عليه مفلسا كذلك ، إذا كانت الحوالة إنما تستلزم تصرفا في ذمته
ولا تفيد تصرفا في أمواله المحجور عليها للفلس والتي يكون التصرف
فيها منافيا لحقوق الغرماء .
[ المسألة الخامسة : ]
يعتبر في صحة عقد الحوالة أن يكون منجزا على الأحوط كما سبق
في نظائره من العقود ، فلا يصح إذا كان معلقا على شرط أو على وصف .
[ المسألة السادسة : ]
ليس من الحوالة أن يحيل الشخص على نفسه أحدا بدين له في ذمة
غيره فيقول لزيد مثلا : أحلتك على نفسي بالدين الذي تملكه في ذمة
خالد ، فيقبل زيد منه العقد ، ويكون الايجاب من المحال عليه لا من
المدين ، بل وقد لا يحصل منه الرضى بالحوالة ، فلا يكون ذلك من
الحوالة المصطلحة ، ولا يكون من الضمان ، بل هو من الحوالة اللغوية ،
فإذا اتفق المتعاقدان المحال عليه والمحال كما بينا وأوقعا عقد الحوالة
بينهما فأحاله بدينه على نفسه ، صحت معاملة مستقلة وشملها عموم
أدلة الوفاء بالعقود ولزم الوفاء بها ، وقد سبقت له نظائر في كتاب