[ كتاب الحوالة والكفالة ]
وفيه فصلان . [ الفصل الأول ]
[ في الحوالة وشرائطها وأحكامها ]
[ المسألة الأولى : ]
الحوالة اسم للمعاملة الخاصة التي ينقل بها المديون دائنه بالحق
الذي يستحقه في ذمته إلى ذمة رجل آخر ، يقال : أحال الرجل غريمه
بدينه إلى غيره ، إذا نقل دين الغريم من ذمة نفسه إلى ذمة ذلك الغير ،
فالمدين الذي نقل الدين محيل ، والدائن الذي نقل المحيل دينه إلى ذمة
الرجل الآخر محال ، والشخص الآخر الذي انتقل الدين إلى ذمته محال
عليه ، والدين الذي نقله المحيل من ذمة إلى ذمة محال به ، والمعاملة
التي يحصل بها هذا النقل حوالة .
والغالب في الشخص الثاني الذي ينقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمته
أن يكون مدينا للمحيل ، فالمحيل في الغالب مدين للمحال ، ودائن للمحال
عليه ، وقد تكون الحوالة على شخص برئ الذمة ، وسيأتي بيان ذلك
إن شاء الله تعالى .
[ المسألة الثانية : ]
لا بد في عقد الحوالة من الايجاب وهو يكون من المحيل ، والقبول من
المحال ، ويكفي في الايجاب كل لفظ يدل على المعنى المراد ، وهو إحالة
المدين دائنه على الشخص الآخر المحال عليه ، واللفظ المتعارف في ذلك أن
يقول الموجب لدائنه : أحلتك بما تستحقه في ذمتي من الدين على
زيد ، فيقول الدائن المحال : قبلت الحوالة أو يقول : قبلت الإحالة منك
على زيد بالدين المعين ، أو يقول : رضيت بذلك .