ولكنه يصبح مقدورا له بالفعل بعد حصول أمر معين من الأمور ، ومن
أمثلة ذلك عتق عبد لا يملكه فعلا ، فإنه غير مقدور له شرعا فإذا اشترى
العبد من مالكه أصبح العتق مقدورا له بالفعل وجاز له شرعا ، ومن
أمثلة ذلك بيع دار لا يملكها بالفعل أو وقفها فإن ذلك غير مقدور له
شرعا ، فإذا اشترى الدار من مالكها صح له بيعها أو وقفها ، ومن أمثلته
تزويج الرجل بامرأة ذات بعل أو ذات عدة ، فإنه لا يقدر على ذلك شرعا
ولا يصح له إلا إذا فارق المرأة زوجها فطلقها أو مات عنها ، وخرجت
ذات العدة من عدتها ، فيجوز له الزواج بها ، ومن أمثلة ذلك طلاق
امرأة أجنبية عنه ، فإنه لا يقدر على ذلك شرعا إلا إذا تزوج الرجل
المرأة ، فإذا تزوجها أمكن له طلاقها .
والظاهر أنه لا يجوز للشخص أن يوكل أحدا على فعل ذلك الأمر
غير المقدور له بالفعل ، فلا يصح له أن يوكله في المرأة المعتدة فعلا
ليزوجه إياها بعد انقضاء عدتها ، وفي المرأة ذات الزوج ليزوجه إياها
بعد أن يطلقها زوجها أو بعد أن يموت عنها ، ولا يصح له أن يوكله في
طلاق امرأة سيتزوجها ، وفي عتق عبد سيملكه وفي وقف دار سيشتريها .
[ المسألة 21 : ]
يصح للرجل في الفروض الآنف ذكرها أن يوكل أحدا في الأمرين
معا ، إذا كان الأمر الأول مقدورا له بالفعل ، فيجوز له أن يوكل أحدا
في شراء العبد المملوك ثم عتقه بعد تملكه ، ويوكله في شراء المتاع ،
وبيعه بعد شرائه ويوكله في شراء الدار ووقفها بعد ملكها ، ويوكله في
زواجه بالمرأة وطلاقها بعد التزويج إذا وجدها لا تليق به .
[ المسألة 22 : ]
إذا وكل الرجل غيره وكالة عامة على أن يتولى عنه جميع أموره وأن
يتصرف في جميع ما يملك التصرف فيه مما هو موجود تحت قدرته
بالفعل وما يتجدد بعد ذلك ، صح للوكيل أن يتولى العمل في جميع
الفروض المتقدم ذكرها ، فإذا اتفق أن خرجت المرأة ذات العدة من
عدتها أو فارق ذات الزوج زوجها جاز للوكيل أن يزوج موكله إياهما ،