تبرع بها أحد غيره ، أو تبرع بها الحاكم الشرعي كانت النفقة عليه
من هذا الوجه ، وإذا كان اللقيط فقيرا ، جاز أن ينفق عليه من الزكاة
من سهم الفقراء أو من سهم سبيل الله ، وإذا كان للقيط مال ولم يوجد
من يتبرع بالانفاق عليه استأذن الملتقط الحاكم الشرعي ، فأنفق عليه
من ذلك المال ، ويصح للملتقط أن ينفق عليه من ماله ، ثم يرجع
على اللقيط بعد بلوغه بما أنفق عليه ، ولا يرجع عليه إذا كان متبرعا ،
ويمكن الانفاق عليه من الصدقات المستحبة ومن الخيرات العامة ومن
النذور التي يعلم بصحة انطباقها عليه .
[ المسألة 70 : ]
ما يوجد في يد اللقيط الذي حكم الشارع بحريته من المال ، فهو
محكوم بأنه ملكه .
[ المسألة 71 : ]
ولاية الملتقط على الطفل اللقيط لا تعني أنه ولي على ماله ، فإذا
كان للقيط مال وجده معه أو ثبت بوجه من الوجوه أنه ملكه ، أو دخل
بعد ذلك في ملكه بميراث ونحوه ، فلا بد من مراجعة الحاكم الشرعي
لحفظ ماله أو التصرف فيه .
[ المسألة 72 : ]
إذا كان للقيط مال واحتاج الملتقط إلى الانفاق منه على اللقيط
لبعض شؤونه ولو لاستئجار مرضعة له ونحو ذلك ، فلا بد من استئذان
الحاكم الشرعي في ذلك كما ذكرنا ذلك في ما تقدم ، فإذا لم يوجد الحاكم
الشرعي أو تعذر الاستئذان منه رجع الملتقط في ذلك على الأحوط إلى
عدول المؤمنين ، فتولوا الانفاق عليه من ماله ، وإذا لم يوجد العدول
صح للملتقط أن يتولى ذلك بنفسه ، فينفق على اللقيط من ماله
بالمعروف ، ولا يكون ضامنا حين ذاك إذا لم يتعد أو يفرط في أخذه
من المال وصرفه .
[ المسألة 73 : ]
إذا سبق إلى الطفل الضائع أو المنبوذ ملتقط فأخذه تعلقت به أحكام
الالتقاط ، فإذا نبذه الملتقط وأخذه شخص آخر لم يصح التقاط الثاني .