وأفعاله قبل ميعاد النشاط ، وتستمر معه الصفة وتقوى مع طول
الاعتياد وطول المران .
وقد تختلف الحال في بعض الأطفال فتبدأ الصفة فيه ضعيفة ، ثم
تقوى ثم تضعف لبعض العوارض والمؤثرات ثم تقوى ، وهكذا بين
ارخاء وشد وأخذ ورد .
[ المسألة 32 : ]
يثبت سفه السفيه باختباره في تصرفه بماله الذي يوضع بيده ،
وفي معاملته مع الناس بالمال ، فإذا علم من حاله أنه لا يعتني بحفظ
المال كما يعتني به الناس العقلاء ، فلا يبالي أن يصرفه في أي موقع
اتفق ، وأن يتلف المال أو ينقص في أي موضع كان ، وأن معاملاته مع
الآخرين لا تبتني على التحفظ من حصول الغبن فيها أو الانخداع من
معامليه كما هو دأب العقلاء والمتعاملين من الناس ، فإذا علم أن تلك
هي صفته الموجودة فيه والثابتة له في تصرفه ومعاملاته ، فهو سفيه
ثابت السفه في المال ، ولا يثبت السفه باتفاق صدور ذلك منه في بعض
حالات الغفلة أو الغلط أو التسامح الذي لا يقاس عليه ، ولا يكون
السفه صفة ثابتة له .
[ المسألة 33 : ]
قد يكون الرجل رشيدا تام الرشد في تصرفه بماله وفي معاملته مع
الناس فلا يغبن ولا ينخدع ولا يتلف المال أو يتسامح فيه بغير سبب
موجب ، ولكنه سفيه في الأمور التي تتعلق بذمته ، فلا يبالي بأن يقع
في الغفلة أو في الانخداع في المعاملات التي يوقعها في ذمته من اقتراض
أو شراء أو بيع نسيئة أو سلم أو استدانة في صورة أخرى ، فيعلم أن
تلك هي صفته الثابتة له في هذه الأمور .
وقد يثبت سفهه في التصرفات التي تتعلق بنفسه ، كالتزويج وإجارة
نفسه عاملا وجعل نفسه مضاربا أو مزارعا أو مساقيا أو نحو ذلك من
المعاملات التي يوقعها على نفسه فلا يتحفظ من وقوع الغبن أو الانخداع
أو التسامح فيها .