وإذا رجع المالك الشرعي بالغرامات كلها على الغاصب الأول المعير ، جاز
لهذا أن يرجع على المستعير بما غرمه للمالك من قيمة العين إذا كان تلفها في يد
المستعير ، وأن يرجع عليه أيضا بأجرة المنافع التي استوفاها المستعير من العين
في أيام استعارته لها ، بل وأجرة المنافع التي فاتت ولم يستوفها أحد في تلك
الأيام ، فإن هذه المنافع قد تلفت في يده فيكون ضمانها عليه .
ولا يرجع الغاصب المعير على المستعير بقيمة العين إذا كان تلفها في يد
الغاصب المعير نفسه ولا بقيمة المنافع التي استوفاها هو قبل العارية أو بعدها ، ولا
بقيمة المنافع التي فاتت ولم يستوفها أحد في تلك الأيام .
( المسألة 35 ) :
إذا أعار الغاصب العين المغصوبة أحدا ، وكان المستعير لا يعلم بأن العين
مغصوبة من مالكها الشرعي لم يأثم المستعير بتسلطه على العين وانتفاعه
بمنافعها ، وجاز لمالك العين أن يرجع بقيمة عينه المغصوبة إذا تلفت ، وبمنافعها
المستوفاة والفائتة منه غير المستوفاة كما فصلناه في المسألة المتقدمة وفي كتاب
الغصب ، ويتخير في ما يستحقه من ذلك ، بين أن يرجع فيه على الغاصب الذي أعار
العين ، وأن يرجع فيه على المستعير ، وإن لم يكن غاصبا بوضع يده على العين ولا
آثما لجهله ، فإذا أخذ ذلك من الغاصب المعير ، لم يرجع الغاصب على المستعير
بشئ مما غرمه للمالك ، وإن كان تلف العين في يده ، وإذا رجع به على المستعير
وأخذه منه ، جاز له أن يرجع بما غرمه على الغاصب الذي أعاره العين ، ويأخذه
منه لأنه قد غره .
( المسألة 36 ) :