العوض له من باب التبرع له ، مكافأة على سبقه وتميزه ، ومساهمة من المتبرع في بناء
المجتمع المسلم ، وخدمة للاسلام في تحقيق بعض أهدافه وغاياته ويصح أن يدفع
العوض له من باب الاستباق إلى الخير ، والتعاون على البر ، بل ويستحب الاعداد
لاجراء هذه المسابقات ودفع الأعواض للسابقين فيها ، لما ذكرناه من الوجوه ،
وللمشاركة في الضمان الاجتماعي الذي يعده دين الله العظيم لاتباعه ، ولا يجري فيها
العقد الشرعي المخصوص في المسابقة ، وقد بينا وجه ذلك في المسألة المشار إليها .
( المسألة 29 ) :
يحسن انشاء هذه الرغبة في نفوس التلاميذ الصغار من المؤمنين وبعث
الشوق في قلوبهم ، باجراء المسابقة بينهم في حفظ بعض السور من الكتاب الكريم
فيمرنون فيها على التلاوة الصحيحة ، ويرغبون في حفظ السور منه ، ويحرضون
على التسابق في ذلك ، ويوعد السابق منهم بالمكافأة له على سبقه ، فمن كانت
تلاوته أصح وحفظه أتم فهو السابق الأول ، وله التكريم في الدرجة الأولى
والعوض التام المعين في المسابقة ، ومن كان أدنى من ذلك فهو في الدرجات
اللاحقة من السبق ، وله الحصة الثانية أو الثالثة من العوض ، ويبتدأ معهم بالسور
الصغيرة ويكبر التمرين معهم كلما كبر سنهم ، وازدادت قوة حفظهم ونشطت
ملكات ادراكهم ، ثم يزادون مادة من التفسير الواضح ومعاني الكلمات المفردة في
اللغة .
ويمكن أن تكون الدربة لهم مع تقدم السن بحفظ بعض النصوص المنتخبة
من الحديث النبوي الشريف ، ومن خطب نهج البلاغة وكلمات بعض المعصومين
( ع ) مع إضافة بعض الشرح وبعض الايضاح ، ويعد للسابق جزاؤه وللاحق