تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والمسلمون بهذا التنافس والتسابق عما هو أكبر وأعظم وأجدى لهم وأنفع ، وهو ابتغاء مرضاة الله والسعي في طلب نائلة ، والتوكل الكافي عليه ، وشريطة أن لا يشغل المؤمنون والمسلمون بسبب ذلك في ما بينهم ، فتتولد الفروق والإحن والحزازات ، ويبعدون الغاية وهم يرومون القرب إليها ، فإن مكائد الشيطان وأساليبه في صرف المؤمن عن رضى ربه ، وعن سبيل الحق لن تعد ولن تحصى ، والتنافس والتسابق إذا لم يكن صحيحا ، ولم يكن مستقيما مع المبادئ الصحيحة السوية كان وسيلة من وسائل الشيطان للتفرق والشقاق والسقاء . يجوز التسابق والتنافس في الأعمال التي ذكرناها إذا خلت عن المحاذير التي يمقتها الله ، ويبغض وقوعها من الانسان الذي كرمه وفضله ، ومن المسلم والمؤمن على الخصوص ، ويجوز دفع العوض من الأموال للسابق فيها إذا كان دفع المال إليه من باب الجعالة له على فعله الذي سبق فيه ، ويجوز التبرع له بذلك بقصد التشجيع والتكريم له لسبقه أو لابتكاره أو للمزية التي امتازها على أقرانه . ولا يجري فيها العقد الشرعي المتقدم ذكره ، فإنه يختص بمسابقة ذوات الحافر أو الخف ، وبالرماية للنصوص الخاصة ، ومنها قول الرسول صلى الله عليه وآله : ( لا سبق إلا في حافر أو نصل أو خف ) .
( المسألة 25 ) : تصح المسابقة على الظاهر بين الشخصين في العدو على الأقدام ، وفي السباحة ، وفي السفن الشراعية ونحو ذلك إذا تعلق بمثل هذه المسابقات غرض يعده الناس العقلاء صحيحا متعارفا لهم ، ولم تكن من اللعب واللهو في نظر أهل العرف ، ويجري فيها البيان الذي تقدم في المسألة الماضية .