تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ويكفي في صحة الايجاب والقبول فيها أن يقعا بأي لفظ يكون ظاهر الدلالة عند أهل اللسان على المضمون الذي يريده المتعاقدان ، سواء كانت دلالته بنفسه أم بقرينة موجودة تحف بالمعاملة ، وسواء أنشأ المتعاملان الايجاب القبول بينهما بصيغة الفعل الماضي أم بالفعل المضارع أم بفعل الأمر ، أم بالجملة الإسمية ، أم بغير اللغة العربية من اللغات الحية التي يحسنها الطرفان إذا هما قصدا إنشاء المعنى المقصود بها ، فإذا قال مالك الأصول لعامل المساقاة : سلمت إليك هذه الأصول المغروسة أو أدفع لك هذه المغروسات لتسقيها وتتعهد أمرها بالرعاية والاصلاح والعمل فيها حتى تثمر ، ولك النصف من حاصل ثمرها ، أو الثلث ، أو غيرهما من الحصص المشاعة إذا اتفقا عليها ، أو قال له : اسق هذه الأصول المغروسة وتعهدها بالعمل فيها وفي اصلاحها حتى تنتج وتثمر ولك نصف حاصلها ، وقال العامل : قبلت المساقاة منك بالحصة التي عينتها لي من الحاصل صحت المعاملة . وكذلك إذا كان الايجاب من عامل المساقاة فقال لمالك الأصول : تسلمت منك هذه المغروسات لأسقيها وأعمل لك فيها حتى تثمر ، ولي النصف من حاصل ثمرها وقال المالك رضيت بذلك ، ومثله ما إذا أنشأ أحدهما الايجاب بلغة غير عربية وقبل صاحبه منه الايجاب فتصح المعاملة وتنفذ ، ويمكن أن ينشأ الايجاب باللفظ والقبول بالفعل الدال على الالتزام والرضا بما أنشأه الموجب ، ويصح بعكس ذلك فينشئ للموجب العقد بالفعل الدال على انشاء المعنى المقصود ويكون القبول باللفظ ، ويكفي أن يكون انشاء المعاملة بالمعاطاة من الجانبين ، بعد أن يعينا قبلها ما يحتاجان إلى تعيينه ، ويذكرا ما يحتاجان إلى ذكره من الشروط ، ثم تجري المعاملة بالمعاطاة مبينة على ذلك ، وقد ذكرنا نظير هذا في عقد المزارعة .
كلمة التقوى — صفحة 308 | الشيخ محمد أمين زين الدين