وجب عليه أن يدفع لمالك الأرض نصف أجرة المثل لأرضه وعوامله ، ومن
مجموع نفقاته على الزرع ، وإذا كان العامل يملك من الحاصل الثلث وجب عليه أن
يدفع لمالك الأرض ثلث جميع ما عددناه ، وإذا كان يملك الثلثين وجب عليه أن
يدفع له الثلثين من ذلك .
ويجب على صاحب الأرض أن يدفع للعامل من أجرة المثل لعمله في الزرع
ومتعلقاته ومن أجرة المثل للعوامل التي يملكها العامل ، أو يملك منفعتها وكان قد
استخدمها في الزرع ، ومن النفقات الأخرى التي أنفقها فيه ، بنسبة حصة مالك
الأرض من الزرع والنماء فإذا كان يملك منه النصف على الوجه الذي بيناه وجب
عليه أن يدفع للعامل نصف ذلك ، وهكذا إذا كانت حصته من الزرع أقل من النصف
أو أكثر ، فيجب عليه أن يدفع للعامل بنسبة حصته .
( المسألة 57 ) :
إذا وقعت المزارعة بين أكثر من متعاقدين وكان انشاؤها بين الأطراف باعتبار
أنها معاملة خاصة مستقلة بنفسها عن المعاملات الأخرى ، وعن المزارعة
المصطلحة بين الفقهاء ، وقد ذكرنا هذا في المسألة التاسعة والأربعين ، فاشترط في
المعاملة أن تكون الأرض من الطرف الأول وأن يكون العمل على الطرف الثاني
وأن يكون البذر من الثالث ، واستلم العامل الأرض من مالكها ، وزرعها ثم تبين لهم
بطلان المعاملة ، فيكون جميع الزرع والنما ، لمالك البذر ، وهو الطرف الثالث في
المثال الذي ذكرناه ، ويجري فيها الحكم المتقدم ، فلا يجب على مالك الأرض
ابقاء الزرع إلى أن يبلغ أوان حاصله ، ويجوز له أن يأمر مالك الزرع بإزالته من
الأرض ، ولا أرش له إذا قلعه ، ويجوز لمالك الأرض أن يبقي الزرع في الأرض