فيقول مالك الأرض للعامل في ايجابه للعقد : أسلمت إليك هذه الأرض لتزرعها
حنطة أو شعيرا ، على أن يكون جميع ما يحصل من ثمر الزراعة بيني وبينك
بالمناصفة مثلا ، وعلى شرط أن يكون الاشتراك ما بيننا في الزرع في جميع مراحله
من أول ظهور الزرع في الأرض إلى نهاية اداراكه وبلوغ حاصله ، ويقبل العامل
المزارعة منه على الشرط المذكور ، وتكون نتيجة هذا الاشتراط كما تقدم اشتراك
الطرفين حتى في ورق الزرع الذي يؤخذ منه وفي فصيله وتبنه ، وفي
أغصانه اليابسة أو الطرية التي تؤخذ منه لتزرع في موضع آخر من الأرض أو في
أرض أخرى .
وإذا اشترطا أن يقع الاشتراك بينهما من أول الزرع لا من حين ظهوره في
الأرض ، اشتركا حتى في البذر بعد نثره في الأرض ، وفي جذوره التي تتكون قبل
ظهور الزرع .
( المسألة 59 ) :
إذا اشترط المتعاقدان أن يكون الاشتراك ما بينهما في الزرع عند بلوغه إلى
مرحلة معينة من النمو ، ثبت لهما ما شرطاه ، فلا يكون بينهما اشتراك في الزرع قبل
أن يصل إلى تلك المرحلة ، ومثال ذلك أن يقول الموجب منهما لصاحبه : زارعتك
على هذه الأرض ليكون حاصل الزراعة فيها ما بيننا بالمناصفة ، وعلى شرط أن
يكون الاشتراك ما بيننا بعد ظهور الثمر في الزرع أو بعد انعقاد الحب فيه ، أو بعد
صدق اسم الغلة عليه ، فيسمى حنطة أو شعيرا أو عنبا ، فلا يقع الاشتراك إلا بعد
حصول الشرط وبلوغ الزرع إلى المرحلة التي عينها المشترط ، ويكون الزرع في
مراحله السابقة عليها مملوكا لمالك البذر ولا حق لصاحبه فيه ، ولما بيناه في هذه