تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
مراده ، أن المزارعة التي أجراها مع العامل قد تعلقت بأن يزرع العامل في الأرض ذلك النوع الخاص من المزروعات دون غيره ، وإن هذا هو مقصده ولا غرض له في سواه ، ونتيجة لهذا التقييد فإذا ترك العامل زراعة ذلك النوع المعين فقد ترك موضوع المعاملة ، ولم يأت بشئ من المقصود فيها ، وإن زرع في الأرض غيره من الأنواع . وقد يكون تعيين المالك للنوع الخاص من الزرع بنحو الاشتراط في المعاملة ، وعلى سبيل تعدد المطلوب فيها ، ويكون المستفاد من صريح قول المالك أو من القرائن الدالة على مراده : أن المقصود الأول من المزارعة هو أن يزرع العامل الأرض ، وينتفع الطرفان بزراعتها بأي نوع حصل من أنواع المزروعات وإن له مطلوبا آخر لبعض الأغراض المهمة وهو أن يكون الزرع فيها من الحنطة أو من الشعير مثلا ، فيشترط ذلك على العامل في ضمن العقد ، ونتيجة هذا الاشتراط فإذا ترك العامل زراعة ذلك النوع المعين لم تبطل المعاملة بتركه ، ويثبت لمالك الأرض خيار الفسخ لتخلف الشرط الذي شرطه على العامل .
( المسألة 40 ) : إذا ترك العامل زراعة النوع الخاص الذي عينه مالك الأرض في العقد ، وكان تعيينه لذلك النوع بنحو التقييد للمعاملة ووحدة المطلوب فيها حسب ما أوضحناه في المسألة المتقدمة ، بطلت المزارعة بينهما لفوات الموضوع الخاص الذي تعلقت به ، ولزم العامل أن يؤدي للمالك أجرة المثل لأرضه عن المنفعة التي فوتها عليه لما ترك الزراعة المعينة للأرض ، سواء زرع في الأرض نوعا آخر غير النوع المخصوص الذي أراده المالك أم لم يزرع فيها شيئا ، وإذا أوجب تصرف