تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
سقيها بماء المطر والطل ، فلا تحتاج إلى تسوية وبسط . والظاهر أن تعمير الأرض الميتة لتكون مزرعة من أي أنواع المزارع وأصنافها يحصل باعداد الأرض اعدادا كاملا وتمهيدها للزراعة التي يقصدها ذلك الشخص ، وتهيئة وسائل سقيها من تفجير عين أو حفر بئر أو شق نهر ومجاري وسواقي ، واعداد دلاء أو ناعور أو مكينة ، بحيث يصدق على الأرض في نظر أهل العرف أنها مزرعة . ولا يعتبر في تعمير الأرض لذلك أن تحرث بالفعل أو تزرع أو تسقى بالماء ، فإن جميع ذلك مما يتوقف عليه حصول الانتفاع بالمزرعة بعد احيائها وبعد صدق اسم المزرعة ، فإذا أعد الانسان أرضا كما ذكرنا وحفر لها سواقيها وهيأ الوسائل لسقيها فقد عمر المزرعة وأحياها وملكها وإن لم ينتفع بها إلا بعد الحرث والزرع والسقي والنمو بل والأثمار والانتاج .
( المسألة 73 ) : إذا كانت الأرض الميتة بذاتها صالحة للزراعة بالفعل بحيث لا تحتاج إلى عمل واعداد وتهيئة لذلك ، وكانت تكتفي في سقيها بماء السماء بحيث لا تحتاج إلى شق سواقي واحضار وسائل ، احتاجت إلى تحجير يفصل القطعة التي يريدها الرجل ويرغب في احيائها عن بقية الأرض من جميع جوانبها بسور صغير أو كبير يفصل ما بينهما ، أو بنصب مروز ، أو جمع تراب في حدود القطعة المطلوبة ، فتعين مزرعته عن سائر الأرض ، لئلا تشتبه الحدود وتلتبس الحقوق ، ويحصل التعمير بحرث الأرض وزرعها بالفعل ، ويكثر وجود هذا الفرض في الأراضي المهيأة بنفسها لزراعة الحنطة والشعير ، والتي تكتفي في السقي والارتواء بماء المطر