سقيها بماء المطر والطل ، فلا تحتاج إلى تسوية وبسط .
والظاهر أن تعمير الأرض الميتة لتكون مزرعة من أي أنواع المزارع
وأصنافها يحصل باعداد الأرض اعدادا كاملا وتمهيدها للزراعة التي يقصدها
ذلك الشخص ، وتهيئة وسائل سقيها من تفجير عين أو حفر بئر أو شق نهر
ومجاري وسواقي ، واعداد دلاء أو ناعور أو مكينة ، بحيث يصدق على الأرض في
نظر أهل العرف أنها مزرعة .
ولا يعتبر في تعمير الأرض لذلك أن تحرث بالفعل أو تزرع أو تسقى
بالماء ، فإن جميع ذلك مما يتوقف عليه حصول الانتفاع بالمزرعة بعد احيائها
وبعد صدق اسم المزرعة ، فإذا أعد الانسان أرضا كما ذكرنا وحفر لها سواقيها
وهيأ الوسائل لسقيها فقد عمر المزرعة وأحياها وملكها وإن لم ينتفع بها إلا بعد
الحرث والزرع والسقي والنمو بل والأثمار والانتاج .
( المسألة 73 ) :
إذا كانت الأرض الميتة بذاتها صالحة للزراعة بالفعل بحيث لا تحتاج إلى
عمل واعداد وتهيئة لذلك ، وكانت تكتفي في سقيها بماء السماء بحيث لا تحتاج
إلى شق سواقي واحضار وسائل ، احتاجت إلى تحجير يفصل القطعة التي يريدها
الرجل ويرغب في احيائها عن بقية الأرض من جميع جوانبها بسور صغير أو كبير
يفصل ما بينهما ، أو بنصب مروز ، أو جمع تراب في حدود القطعة المطلوبة ، فتعين
مزرعته عن سائر الأرض ، لئلا تشتبه الحدود وتلتبس الحقوق ، ويحصل التعمير
بحرث الأرض وزرعها بالفعل ، ويكثر وجود هذا الفرض في الأراضي المهيأة
بنفسها لزراعة الحنطة والشعير ، والتي تكتفي في السقي والارتواء بماء المطر