ولا يكون بقبضه لها ضامنا ، وتترتب عليه أحكام الودعي شرعا ، ويصح منه إذا كان
مميزا عارفا ، على الوصف الذي ذكرناه أن يتولى انشاء الوديعة لمال غيره أيضا ، إذا
أذن له مالك المال ووكله في ذلك ، وأذن له وليه الشرعي باجراء المعاملة على النهج
الصحيح ، فيصح للمؤتمن أن يقبض الوديعة ، وإن كان الصبي هو الذي دفعها إليه
بالوكالة أيضا ، وتجري عليها أحكام الوديعة .
( المسألة السادسة ) :
يشترط في صحة الوديعة أن يكون الشخص الذي يستأمن على الوديعة
بالغا ، فلا يصح الاستيداع عند طفل لم يبلغ الحلم ، ولا يثبت على الطفل ضمان
بقبضه مال الوديعة إذا كان غير مميز ، ولا باتلافه إذا أتلفه ، فإن صاحب المال هو
الذي عرض ماله لذلك باختياره ، ولا ضمان على الصبي بقبض المال إذا كان مميزا
وكان قبضه للوديعة بإذن وليه ، فإنه في هذه الصورة ودعي أمين ، فإذا تلف المال في
يده من غير تعد ولا تفريط منه في الأمانة ، فلا ضمان عليه ، وسيأتي في بعض
المسائل المقبلة إن شاء الله تعالى إن هذا هو الحكم الثابت في كل مستودع أمين .
ويشكل الحكم عليه بالضمان أو بعدمه في هذه الصورة إذا تعدى أو فرط في
الوديعة ، أو أهملها وتلفت المال في يده بعد التعدي أو التفريط ، ويشكل الحكم
عليه أيضا بالضمان أو بعدمه إذا كان مميزا وقبض مال الوديعة بغير إذن من وليه ثم
تلف المال في يده .
وإذا قبض الصبي مال الوديعة وكان مميزا فأتلف المال بفعله عامدا ، فلا
ينبغي الريب في الحكم عليه بضمان المال ، سواء كان قبضه لمال الوديعة بإذن من
وليه الشرعي أم كان بغير إذن منه .