[ الفصل الثالث عشر ]
[ في الاحرام وواجباته وآدابه ]
[ المسألة 562 : ]
إذا أراد الانسان الاتيان بنسك حج أو عمرة واجب عليه أو
مندوب ، لنفسه أو بالنيابة عن غيره ، وجب عليه عند وصوله إلى
الميقات أن يعزم في نفسه على اجتناب جملة من المنهيات المخصوصة
منذ ذلك الوقت إلى أن يتم أعمال نسكه الذي أراد القيام به ، وهو
بهذا العزم المستقر في نفسه ينشئ لنفسه صفة الاحرام الذي يجب
عليه في تأدية النسك ، فالصفة التي تحصل للانسان من عزمه المتقدم
ذكره ومن التزامه النفساني بترك المنهيات هي الاحرام ، والمنهيات
الخاصة التي يلتزم باجتنابها في تلك المدة هي محرمات الاحرام ،
وسيأتي بيانها إن شاء الله .
ويتضح مما بيناه أن الاحرام صفة اختيارية للانسان لا يمكن
أن تحصل له إلا بالقصد ، ولا بد فيها من النية ، مسببة من
الالتزام النفساني المذكور ، وإذا حصلت للانسان صفة الاحرام وتم
له انشاؤها بعزمه على ترك المحرمات والتزامه بذلك ، حكم الشارع
بثبوتها وبقائها ، فلا ينتقض احرامه ولا يتحلل منه إلا بمحلل شرعي
عند اتمام النسك وانهاء أعماله ، ولا يبطل الاحرام أن يرتكب المحرم
بعض المحرمات أو يرتكب جميعها بعد عزمه السابق والتزامه به ، بل
تجب عليه كفاراتها وسيأتي بيانها .
[ المسألة 563 : ]
الاحرام من الأمور القصدية كما أوضحناه ولذلك فلا بد فيه
من النية منذ ابتدائه وسيأتي لها مزيد بيان وايضاح إن شاء الله .