قَدْ هَدَوْه يَبْذُلُونَ دِمَاءَهُمْ دُونَ هَلَكَةِ الْعِبَادِ ومَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى الْعِبَادِ وأَقْبَحَ آثَارَ الْعِبَادِ عَلَيْهِمْ
18 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيه عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّه ص ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ( 1 ) ولَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلاً لَا تَمُرُّ بِمَلأٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ قَالَ فَغَضِبَ الأَعْرَابِيَّانِ والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وعِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّه مَثَلاً إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيِّه ص فَقَالَ : * ( ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه وجَعَلْناه مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ) * يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ : * ( مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) * ( 2 ) قَالَ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ * ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) * أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلاً بَعْدَ هِرَقْلٍ * ( فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْه مَقَالَةَ الْحَارِثِ ونَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ : * ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * ( 3 ) ثُمَّ قَالَ لَه يَا ابْنَ عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ وإِمَّا رَحَلْتَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ والْعَجَمِ فَقَالَ لَه النَّبِيُّ ص لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ ولَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ فَدَعَا بِرَاحِلَتِه فَرَكِبَهَا فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْه جَنْدَلَةٌ ( 4 ) فَرَضَخَتْ هَامَتَه ثُمَّ أَتَى الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ * ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ ) * بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ * ( 5 ) ( لَيْسَ لَه دافِعٌ ) *
هامش
( 1 ) أي لزهده وعبادته وافتراق الناس فيه ثلاث فرق . ( آت ) .
( 2 ) الزخرف : 56 إلى 59 .
( 3 ) الأنفال : 33 .
( 4 ) الجندل - كجعفر - : ما يعمله الرجل من الحجارة " فرضخت " أي كسرت وفي بعض النسخ
[ فرضت ] أي دقت . والهامة : وسط الرأس .
( 5 ) ليست جملة " بولاية علي " في بعض النسخ في المتن بل تكون في الهامش .