ص عَلَى الْبَيْضَاءِ ( 1 ) لَيْلُهَا مِنْ نَهَارِهَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ بِدْعَةٌ ولَمْ يُبَدَّلْ فِيهِمْ سُنَّةٌ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ ولَا اخْتِلَافَ فَلَمَّا غَشِيَ النَّاسَ ظُلْمَةُ خَطَايَاهُمْ صَارُوا إِمَامَيْنِ دَاعٍ إِلَى اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى ودَاعٍ إِلَى النَّارِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَطَقَ الشَّيْطَانُ فَعَلَا صَوْتُه عَلَى لِسَانِ أَوْلِيَائِه وكَثُرَ خَيْلُه ورَجْلُه ( 2 ) وشَارَكَ فِي الْمَالِ والْوَلَدِ مَنْ أَشْرَكَه فَعُمِلَ بِالْبِدْعَةِ وتُرِكَ الْكِتَابُ والسُّنَّةُ ونَطَقَ أَوْلِيَاءُ اللَّه بِالْحُجَّةِ وأَخَذُوا بِالْكِتَابِ والْحِكْمَةِ فَتَفَرَّقَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَهْلُ الْحَقِّ وأَهْلُ الْبَاطِلِ وتَخَاذَلَ ( 3 ) وتَهَادَنَ أَهْلُ الْهُدَى وتَعَاوَنَ أَهْلُ الضَّلَالَةِ حَتَّى كَانَتِ الْجَمَاعَةُ مَعَ فُلَانٍ وأَشْبَاهِه فَاعْرِفْ هَذَا الصِّنْفَ وصِنْفٌ آخَرُ فَأَبْصِرْهُمْ رَأْيَ الْعَيْنِ نُجَبَاءُ ( 4 ) وألْزمْهُمْ حَتَّى تَرِدَ أَهْلَكَ فَ * ( إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) * [ إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ الْحُسَيْنِ وفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى زِيَادَةٌ لَهُمْ عِلْمٌ بِالطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ بَلَاءٌ فَلَا تَنْظُرْ إِلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ ( 5 ) عَسْفٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْفِ وخَسْفٌ ( 6 ) ودُونَهُمْ بَلَايَا تَنْقَضِي - ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَخَاءٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ إِخْوَانَ الثِّقَةِ ذَخَائِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ولَوْ لَا أَنْ تَذْهَبَ بِكَ الظُّنُونُ عَنِّي ( 7 ) لَجَلَيْتُ لَكَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ غَطَّيْتُهَا ولَنَشَرْتُ لَكَ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ كَتَمْتُهَا ولَكِنِّي أَتَّقِيكَ وأَسْتَبْقِيكَ ولَيْسَ الْحَلِيمُ الَّذِي لَا يَتَّقِي أَحَداً فِي مَكَانِ التَّقْوَى والْحِلْمُ لِبَاسُ الْعَالِمِ فَلَا تَعْرَيَنَّ مِنْه والسَّلَامُ
هامش
( 1 ) يعني الشريعة الواضح مجهولها عن معلومها وعالمها عن جاهلها .
( 2 ) الخيل : جماعة الفرسان والرجل : جماعة المشاة أي أعوانه القوية والضعيفة . ( آت ) .
( 3 ) أي تركوا نصرة الحق . وفي بعض النسخ [ تخادن ] من الخدن وهو الصديق . وتهادن
من المهادنة بمعنى المصالحة وفي بعض النسخ [ تهاون ] أي عن نصرة الحق وهذا انسب بالتخاذل
كما أن التهادن انسب بالتخادن . ( آت ) .
( 4 ) بالنون والجيم والباء الموحدة وفي بعض النسخ [ تحيا ] من الحياة . ( في ) .
( 5 ) في بعض النسخ [ إليه فان دونهم ] وهو الصواب أي فلا ينظرون إلى البلاء لأنه ينقضي ولا يبقى .
( 6 ) العسف : الجور والظلم وهو في الأصل ان يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادة ولا علم
وقيل : هو ركوب الأمر من غير روية . والخسف : النقصان والهوان . وقوله : " ينقضي " جزاء
الشرط . ( في ) .
( 7 ) أي يصير ظنك السيئ بي سببا لانحرافك عني وعدم اصغائك إلي بعد ذلك . ( آت ) .