تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
رأي ولا مقائيس أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم وكرامة من الله تعالى أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم ، أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه والى جميع سبل الحق وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة ( 1 ) فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله تعالى علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم ، فأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القران عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في علم القران عند الله مؤمنين وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراما وجعلوا ما حرم الله في كثير من الأمر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قبل موته فقالوا : نحن بعدما قبض الله رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله تعالى رسوله وبعد عهد الذي عهده إلينا وأمرنا به ، مخالفة لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) فما أحد أجرء على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبعد موته ، هل يستطيع أولئك أعداء الله ( 3 ) أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه فإن قال : نعم فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا وإن قال : لا ، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض الله رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد قال الله تعالى - وقوله الحق - : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " وذلك ليعلموا أن الله تعالى يطاع ويتبع أمره في حياة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبعد قبض الله محمدا ( صلى الله على وآله وسلم ) وكما لم يكن لأحد من الناس
هامش
( 1 ) أي أظلة العرش يوم الميثاق ولعله أشير به إلى عالم القدر . ( 2 ) يعني بالنص على الوصي صلوات الله عليهما . ( 3 ) الغرض من هذا الكلام إلى آخره أن يبين أنه لا فرق بين زمان حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وموته في عدم جواز العمل بالرأي كما أنه لا فرق بينهما في وجوب طاعة الله واتباع أمره .