( الحاق )
قد وعدنا في أول هذا المجلد أن نورد رسالة أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابه بتمامه عن كتاب الوافي في آخره وقد حان أن نفي بما وعدناه .
علي ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن حفص المؤذن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وعن ابن بزيع ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها وكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها ، وعن ابن سماعة عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن القاسم بن الربيع الصحاف عن إسماعيل بن مخلد السراج قال : خرجت هذه الرسالة من أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابه :
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد فاسألوا الله ربكم العافية ، وعليكم بالدعة ( 1 ) والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحملوا الضيم منهم ، وأياكم ومماظتهم ( 2 ) ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم
ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها ( 3 ) فيما بينكم وبينهم فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ولولا أن الله تعالى
يدفعهم عنكم لسطوا بكم ( 4 ) وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصيرون عليهم وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ من أموركم ، تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيا بينكم وبينهم تلتمسون بذلك وجه ربكم
هامش
( 1 ) الدعة : خفض العيش والطمأنينة .
( 2 ) المجاملة : المعاملة بالجميل . والضيم : الظلم . والمماظة : - بالمعجمة - : شدة المنازعة
والمخاصمة مع طول اللزوم .
( 3 ) « بالتقية » متعلق بدينوا وما بينهما معترض .
( 4 ) السطو : القهر بالبطش .