مع محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لأمر محمد ( صلى الله عليه وآله ) فكذلك لم يكن لأحد من الناس من بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه .
وقال : دعوا رفع أيديكم في الصلاة ( 1 ) إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فان الناس قد شهروكم بذلك والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وقال : أكثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه وقد وعد عباده المؤمنين بالاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فإن الله تعالى أمر بكثرة الذكر له والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ، واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإن الله لا يدرك شئ من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله تعالى في ظاهر القران وباطنه ( 2 ) فان الله تعالى قال في كتابه وقوله الحق : " وذروا ظاهر الإثم وباطنه " واعلموا أن ما أمر الله أن تجتنبوه فقد حرمه الله واتبعوا آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسنته فخذوا بها ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ، وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا ( 3 ) بغير علم وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو ، إنه من سب أولياء
هامش
( 1 ) إنما أمر ( عليه السلام ) أصحابه بالتقية في رفع الأيدي في الصلاة لأنه كان يومئذ من علامات
التشيع .
( 2 ) لعل المراد مما حرم الله تعالى في باطن القرآن مخالفة ولي الأمر ومتابعة أهل الضلال واتباع آرائهم واعتقاد الولاية فيهم وذلك لان ثلث القرآن ورد فيهم كما ورد عنهم ( عليهم السلام )
وهو المراد بباطن الإثم أو هو أحد أفراده .
( 3 ) عدوا أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل . " بغير علم " أي على جهالة بالله ، أشار بذلك إلى قوله
سبحانه : " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " .