تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
مَطَامِعُ الْجَوْرِ وكَثُرَ الإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وتُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ ( 1 ) فَعُمِلَ بِالْهَوَى وعُطِّلَتِ الآثَارُ وكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ ( 2 ) ولَا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَدٍّ عُطِّلَ ولَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الأَبْرَارُ وتَعِزُّ الأَشْرَارُ وتَخْرَبُ الْبِلَادُ ( 3 ) وتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عِنْدَ الْعِبَادِ فَهَلُمَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى التَّعَاوُنِ عَلَى طَاعَةِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ والْقِيَامِ بِعَدْلِه والْوَفَاءِ بِعَهْدِه والإِنْصَافِ لَه فِي جَمِيعِ حَقِّه فَإِنَّه لَيْسَ الْعِبَادُ إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى التَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْه ولَيْسَ أَحَدٌ وإِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّه حِرْصُه وطَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُه بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا أَعْطَى اللَّه مِنَ الْحَقِّ أَهْلَه ولَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ لَه بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ والتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ ثُمَّ لَيْسَ امْرُؤٌ وإِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُه وجَسُمَتْ فِي الْحَقِّ فَضِيلَتُه بِمُسْتَغْنٍ عَنْ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَه اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِنْ حَقِّه ولَا لِامْرِئٍ مَعَ ذَلِكَ خَسَأَتْ بِه الأُمُورُ واقْتَحَمَتْه الْعُيُونُ ( 4 ) بِدُونِ مَا أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ ويُعَانَ عَلَيْه وأَهْلُ الْفَضِيلَةِ فِي الْحَالِ وأَهْلُ النِّعَمِ الْعِظَامِ أَكْثَرُ فِي ذَلِكَ حَاجَةً وكُلٌّ فِي الْحَاجَةِ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ شَرَعٌ سَوَاءٌ ( 5 )
هامش
( 1 ) الأدغال : بكسر الهمزة - وهو أن يدخل في الشئ ما ليس منه وهو الابداع والتلبيس أو - بفتحها - جمع الدغل - بالتحريك - : الفساد . ( آت ) ( 2 ) قال البحراني : علل النفوس أمراضها بملكات السوء كالغل والحسد والعدوات ونحوها وقيل : عللها وجوه ارتكابها للمنكرات فتأتي في كل منكر بوجه ورأي فاسد . ( 3 ) التأثيل : التأصيل ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل وفي النهج " فعل " مكان أثل . والتبعة ما يتبع اعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة . ( 4 ) " ولا لامرئ " يعني مع عدم الاستغناء عن الاستعانة وقوله : " خسئت به الأمور " يقال : خسئت والكلب خسا طردته وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى . وقد تعدى بالباء أي طردته الأمور أو يكون بالباء للسببية أي بعدت بسببه الأمور . ( آت ) وفي بعض النسخ [ حست ] بالمهملتين أي اختبرته . واقتحمه : احتقره . وفي النهج " ولا امرؤ وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون " . وقوله : " بدون ما أن يعين " أي بأقل من أن يستعان به ويعان والحاصل أن الشريف والوضيع جميعا محتاجون في أداء الحقوق إلى إعانة بعضهم بعضا واستعانة بعضهم ببعض وكل من كانت النعمة عليه أعظم فاحتياجه في ذلك أكثر لان الحقوق عليه أوفر لازدياد الحقوق بحسب ازدياد النعم ( في ) ( 5 ) " سواء " بيان لقوله : " شرع " وتأكيد وإنما ذكره ( عليه السلام ) ذلك لئلا يتوهم أنهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى بل هو الموفق والمعين لهم في جميع أمورهم ولا يستغنون بشئ عن الله تعالى وإنما كلفهم بذلك ليختبر طاعتهم ويثيبهم على ذلك واقتضت حكمته البالغة أن يجري الأشياء بأسبابها وهو المسبب لها والقادر على امضائها بلا سبب . ( آت )