أَوُلِدَ فِيكُمْ مَوْلُودٌ اللَّيْلَةَ فَقَالُوا لَا قَالَ فَوُلِدَ إِذاً بِفِلَسْطِينَ ( 1 ) غُلَامٌ اسْمُه أَحْمَدُ بِه شَامَةٌ كَلَوْنِ الْخَزِّ الأَدْكَنِ ( 2 ) ويَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ الْكِتَابِ والْيَهُودِ عَلَى يَدَيْه قَدْ أَخْطَأَكُمْ واللَّه يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ( 3 ) فَتَفَرَّقُوا وسَأَلُوا فَأُخْبِرُوا أَنَّه وُلِدَ لِعَبْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ غُلَامٌ فَطَلَبُوا الرَّجُلَ فَلَقُوه فَقَالُوا إِنَّه قَدْ وُلِدَ فِينَا واللَّه غُلَامٌ قَالَ قَبْلَ أَنْ أَقُولَ لَكُمْ أَوْ بَعْدَ مَا قُلْتُ لَكُمْ قَالُوا قَبْلَ أَنْ تَقُولَ لَنَا قَالَ فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْه حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْه فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا أُمَّه فَقَالُوا أَخْرِجِي ابْنَكَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْه فَقَالَتْ إِنَّ ابْنِي واللَّه لَقَدْ سَقَطَ ومَا سَقَطَ كَمَا يَسْقُطُ الصِّبْيَانُ لَقَدِ اتَّقَى الأَرْضَ بِيَدَيْه ورَفَعَ رَأْسَه إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْه نُورٌ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ بُصْرَى ( 4 ) وسَمِعْتُ هَاتِفاً فِي الْجَوِّ يَقُولُ لَقَدْ وَلَدْتِيه سَيِّدَ الأُمَّةِ فَإِذَا وَضَعْتِيه فَقُولِي - أُعِيذُه بِالْوَاحِدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وسَمِّيه مُحَمَّداً قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْرِجِيه فَأَخْرَجَتْه فَنَظَرَ إِلَيْه ثُمَّ قَلَّبَه ونَظَرَ إِلَى الشَّامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْه فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْه فَأَخَذُوا الْغُلَامَ فَأَدْخَلُوه إِلَى أُمِّه وقَالُوا بَارَكَ اللَّه لَكِ فِيه فَلَمَّا خَرَجُوا أَفَاقَ فَقَالُوا لَه مَا لَكَ وَيْلَكَ قَالَ ذَهَبَتْ نُبُوَّةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هَذَا واللَّه مَنْ يُبِيرُهُمْ ( 5 ) فَفَرِحَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ فَرِحُوا قَالَ قَدْ فَرِحْتُمْ أَمَا واللَّه لَيَسْطُوَنَّ بِكُمْ سَطْوَةً ( 6 ) يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ وكَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ يَسْطُو بِمِصْرِه ( 7 )
هامش
( 1 ) فلسطين : كورة بالشام وقرية بالعراق ، ( القاموس )
( 2 ) " شامة " أي خال وعلامة والمراد خاتم النبوة . وقوله " كلون الخز الأدكن " قال
الجوهري : الدكنة : لون يضرب إلى السواد والشئ أدكن .
( 3 ) الظاهر : أخطأتم كما في تفسير علي بن إبراهيم وعلى ما في أكثر نسخ الكتاب يمكن
ان يقرأ بالهمزة وغيره وعلى التقديرين يكون المراد جاوزكم خبره ولم يصل بعد إليكم أو جاوزكم
أمره ولا محيص لكم عنه . ( آت )
( 4 ) بصرى - بالضم والقصر - : بلد بالشام وهي التي وصل إليها النبي ( صلى الله عليه وآله )
للتجارة وهي المشهورة عند العرب والأخرى قرية من قرى بغداد قرب عكبر . ( المراصد )
( 5 ) أباره : أهلكه .
( 6 ) السطو : القهر بالبطش ، يقال : سطا به ، والسطوة المرة الواحدة قوله : " يسطو بمصره "
الظاهر أنه قاله على الهزء والانكار أي كيف يقدر على أن يسطو بمصره أو كيف يسطو بقومه
وعشيرته . ( آت )
( 7 ) في خرائج الراوندي وبعض نسخ الكتاب [ يسطو بمضره ] .