ظُلُماتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * ( 1 ) قَالَ فَقَالَ الْوَرَقَةُ السِّقْطُ والْحَبَّةُ الْوَلَدُ وظُلُمَاتُ الأَرْضِ الأَرْحَامُ والرَّطْبُ مَا يَحْيَى مِنَ النَّاسِ والْيَابِسُ مَا يُقْبَضُ وكُلُّ ذَلِكَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( 2 )
قَالَ وسَأَلْتُه عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ) * فَقَالَ عَنَى بِذَلِكَ أَيِ انْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ فَاعْلَمُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ( 3 ) ومَا أَخْبَرَكُمْ عَنْه قَالَ فَقُلْتُ فَقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ ) * ( 4 ) قَالَ تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ إِذَا قَرَأْتُمُ الْقُرْآنَ تَقْرَأُ مَا قَصَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَيْكُمْ مِنْ خَبَرِهِمْ
350 - عَنْه عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ لَمْ يُسَمِّه قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع عَلَيْكَ بِالتِّلَادِ ( 5 ) وإِيَّاكَ وكُلَّ مُحْدَثٍ لَا عَهْدَ لَه ولَا أَمَانَةَ ولَا ذِمَّةَ ولَا مِيثَاقَ وكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ فِي نَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ أَعْدَاءُ النِّعَمِ ( 5 )
هامش
( 1 ) الانعام : 59 .
( 2 ) يعني في اللوح المحفوظ وهذا كقوله سبحانه : " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين "
وهو تفسير للكتاب المبين ولعله إنما سمى بالإمام لتقدمه على سائر الكتب وإنما فسر السير في الأرض
بالنظر في القرآن لمشاركتها في كونهما طريقا إلى معرفة أحوالهم . " وانكم لتمرون عليهم مصبحين "
أي حين دخولكم في الصباح ، نزلت في قوم لوط يعني إنكم يا أهل مكة لتمرون على منازلهم في
متاجركم إلى الشام فان سدوم التي هي بلدتهم في طريقة . ( في )
( 3 ) الروم : 42 . وفيها " كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين " .
( 4 ) الصافات : 137 ، 138 .
( 5 ) بكسر التاء وقال الجوهري : التالد : المال القديم الأصلي الذي ولد عندك وهو نقيض
الطارف وكذلك التلاد والاتلاد وأصل التاء فيه واو . أقول : الأظهر أن المراد عليك بمصاحبة
الصاحب القديم الذي جربته وبينك وبينه ذمم وعهود واحذر عن مصاحبة كل صاحب محدث جديد
لا عهد له معك ولم تعرف له أمانة ولم يحصل بينك وبينه ذمة وعهد وميثاق . ( آت ) .
( 6 ) أي يريدون زوالها عن صاحبها حسدا أو يفعلون ما يوجب زوال النعمة وإن كان
بجهالتهم . ( آت )