الدُّنْيَا شَاهِداً يُعْرَفُ بِهَا مَا غَابَ عَنْهَا مِنَ الآخِرَةِ فَاعْرِفِ الآخِرَةَ بِهَا ولَا تَنْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا إِلَّا بِالاعْتِبَارِ ( 1 )
338 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ لِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ
يَا حُمْرَانُ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ ولَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ وأَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ واعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُه مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ واعْلَمْ أَنَّه لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللَّه ( 2 ) والْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ واغْتِيَابِهِمْ ولَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ ولَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي ولَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ ( 3 )
339 - ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيه عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع يَقُولُ إِنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ أَخْبِرْنِي إِنْ كُنْتَ عَالِماً عَنِ النَّاسِ وعَنْ أَشْبَاه النَّاسِ وعَنِ النَّسْنَاسِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا حُسَيْنُ أَجِبِ الرَّجُلَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع أَمَّا قَوْلُكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ فَنَحْنُ النَّاسُ ولِذَلِكَ قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُه فِي كِتَابِه : * ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) * ( 4 ) فَرَسُولُ اللَّه ص الَّذِي أَفَاضَ بِالنَّاسِ
هامش
( 1 ) أي كما أن أهل الدنيا بذلوا جهدهم في تحصيل دنياهم الفانية فابذل أنت جهدك في تعمير
النشأة الباقية وانظر إلى نعم الدنيا ولذاتها واعرف بها فضل الآخرة التي ليس فيها شئ
منها . ( آت )
( 2 ) أي هذا الورع أنفع من ورع من تجنب المكروهات والشبهات ولا يبالي بارتكاب
المحرمات . ( آت )
( 3 ) لأنه ينشأ من الجهل بعيوب النفس وجهالاتها ونقائصها . ( آت )
( 4 ) البقرة : 199 .