ع يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ إِنَّمَا غَضِبْتَ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ - فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَه إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَأَرْحَلُوكَ عَنِ الْفِنَاءِ ( 1 ) وامْتَحَنُوكَ بِالْبَلَاءِ ووَاللَّه لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ جَعَلَ لَه مِنْهَا مَخْرَجاً فَلَا يُؤْنِسْكَ إِلَّا الْحَقُّ ولَا يُوحِشْكَ إِلَّا الْبَاطِلُ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَقِيلٌ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّا نُحِبُّكَ ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تُحِبُّنَا وأَنْتَ قَدْ حَفِظْتَ فِينَا مَا ضَيَّعَ النَّاسُ إِلَّا الْقَلِيلَ فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ ولِذَلِكَ أَخْرَجَكَ الْمُخْرِجُونَ وسَيَّرَكَ الْمُسَيِّرُونَ فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَاتَّقِ اللَّه واعْلَمْ أَنَّ اسْتِعْفَاءَكَ الْبَلَاءَ مِنَ الْجَزَعِ واسْتِبْطَاءَكَ الْعَافِيَةَ مِنَ الْيَأْسِ فَدَعِ الْيَأْسَ والْجَزَعَ وقُلْ حَسْبِيَ اللَّه ونِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ ع فَقَالَ يَا عَمَّاه إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَتَوْا إِلَيْكَ مَا قَدْ تَرَى وإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِالْمَنْظَرِ الأَعْلَى ( 2 ) فَدَعْ عَنْكَ ذِكْرَ الدُّنْيَا بِذِكْرِ فِرَاقِهَا وشِدَّةِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لِرَخَاءِ مَا بَعْدَهَا واصْبِرْ حَتَّى تَلْقَى نَبِيَّكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وآلِه وهُوَ عَنْكَ رَاضٍ إِنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ ع فَقَالَ يَا عَمَّاه إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا تَرَى وهُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ ( 3 ) إِنَّ الْقَوْمَ مَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ ومَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ومَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي الصَّبْرِ والصَّبْرَ مِنَ الْكَرَمِ ودَعِ الْجَزَعَ فَإِنَّ الْجَزَعَ لَا يُغْنِيكَ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّه عَنْه فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَوْحَشَ اللَّه مَنْ أَوْحَشَكَ وأَخَافَ مَنْ أَخَافَكَ إِنَّه واللَّه مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ إِلَّا الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا والْحُبُّ لَهَا أَلَا
هامش
( 1 ) فناء الدار : ما امتد من جوانبها والمراد إما فناء دارهم أو دارك أو دار رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) . ( آت )
( 2 ) أي مشرف على جميع الخلق وهو كناية عن علمه بما يصدر عنهم وانه لا يعزب عن علمه
شئ من أمورهم . ( آت ) .
( 3 ) أي في خلق وتقدير وتغيير وقضاء حاجة ودفع كربة ورفع قوم ووضع آخرين ورزق وتربية وسائر ما يتعلق بقدرته وحكمته تعالى والغرض تسلية أبي ذر بأنه يمكن أن يتغير الحال . ( آت ) .