إِنَّ الأَرْضَ فَخَرَتْ وقَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَثْبَتَهَا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ ( 1 ) بِمَا عَلَيْهَا فَذَلَّتِ الأَرْضُ واسْتَقَرَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الأَرْضِ فَشَمَخَتْ ( 2 ) واسْتَطَالَتْ وقَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْحَدِيدَ فَقَطَعَهَا فَقَرَّتِ الْجِبَالُ وذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدَ فَخَرَتْ عَلَى الْجِبَالِ وقَالَ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ النَّارَ فَأَذَابَتِ الْحَدِيدَ فَذَلَّ الْحَدِيدُ ثُمَّ إِنَّ النَّارَ زَفَرَتْ وشَهَقَتْ ( 3 ) وفَخَرَتْ وقَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْمَاءَ فَأَطْفَأَهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْمَاءَ فَخَرَ وزَخَرَ وقَالَ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الرِّيحَ فَحَرَّكَتْ أَمْوَاجَه وأَثَارَتْ مَا فِي قَعْرِه ( 4 ) وحَبَسَتْه عَنْ مَجَارِيه فَذَلَّ الْمَاءُ ثُمَّ إِنَّ الرِّيحَ فَخَرَتْ وعَصَفَتْ وأَرْخَتْ أَذْيَالَهَا ( 5 ) وقَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الإِنْسَانَ فَبَنَى واحْتَالَ واتَّخَذَ مَا يَسْتَتِرُ بِه مِنَ الرِّيحِ وغَيْرِهَا فَذَلَّتِ الرِّيحُ ثُمَّ إِنَّ الإِنْسَانَ طَغَى وقَالَ مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً فَخَلَقَ اللَّه لَه الْمَوْتَ فَقَهَرَه فَذَلَّ الإِنْسَانُ ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِه فَقَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وأَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَتُرْجَى أَوْ تُخَافَ ( 6 ) وقَالَ أَيْضاً والْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ والرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السُّخْطَ والصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع مَا أَشْبَه هَذَا مِمَّا قَدْ يَغْلِبُ غَيْرَه
130 - عَنْه عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع
هامش
( 1 ) ماد الشئ يميد ميدا : تحرك .
( 2 ) شمخ شموخا أي ارتفعت ، وشمخ بأنفه تكبر .
( 3 ) الزفير : اغتراق النفس للشدة وأيضا أول صوت الحمار والشهيق آخره لان الزفير
ادخال النفس والشهيق اخراجه . وزفر النار : سمع لتوقدها صوت .
( 4 ) أثارت أي هاجت .
( 5 ) عصفت أي اشتدت . وأرخت أي وسعت وفي بعض النسخ [ لوحت أذيالها ] أي رفعتها وحركتها تبخترا وتكبرا وهذا من أحسن الاستعارات . ( آت )
( 6 ) أي لا أحييك فتكون حياتك رجاءا لأهل النار وخوفا لأهل الجنة وذبح الموت لعل المراد
به ذبح شئ مسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة والعيان إن لم نقل
بتجسم الاعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل . ( آت ) .