أَوِ الدِّيَةُ ومِنْه مَا يَجِبُ فِيه الدِّيَةُ ولَا يَجِبُ فِيه الْقَوَدُ والْكَفَّارَةُ ومِنْه مَا يَجِبُ فِيه النَّارُ فَأَمَّا مَا يَجِبُ فِيه النَّارُ فَرَجُلٌ يَقْصِدُ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّه فَيَقْتُلُه عَلَى دِينِه مُتَعَمِّداً فَقَدْ وَجَبَتْ فِيه النَّارُ حَتْماً ولَيْسَ لَه إِلَى التَّوْبَةِ سَبِيلٌ ومَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ مَنْ قَتَلَ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَوْ حُجَّةً مِنْ حُجَجِ اللَّه عَلَى دِينِه أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ هَذِه الْمَنَازِلِ فَلَيْسَ لَه تَوْبَةٌ لأَنَّه لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْقَاتِلُ مِثْلَ الْمَقْتُولِ فَيُقَادَ بِه فَيَكُونَ ذَلِكَ عِدْلَه لأَنَّه لَا يَقْتُلُ نَبِيٌّ نَبِيّاً ولَا إِمَامٌ إِمَاماً ولَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ عَالِمٌ رَجُلاً مُؤْمِناً عَالِماً عَلَى دِينِه فَيُقَادَ نَبِيٌّ بِنَبِيٍّ ولَا إِمَامٌ بِإِمَامٍ ولَا عَالِمٌ بِعَالِمٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى تَعَمُّدٍ مِنْه فَمِنْ هُنَا لَيْسَ لَه إِلَى التَّوْبَةِ سَبِيلٌ فَأَمَّا مَا يَجِبُ فِيه الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ فَرَجُلٌ يَقْصِدُ رَجُلاً عَلَى غَيْرِ دِينٍ ولَكِنَّه لِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا لِغَضَبٍ أَوْ حَسَدٍ فَيَقْتُلُه فَتَوْبَتُه أَنْ يُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِه فَيُقَادَ بِه أَوْ يَقْبَلَ الأَوْلِيَاءُ الدِّيَةَ ويَتُوبَ بَعْدَ ذَلِكَ ويَنْدَمَ وأَمَّا مَا يَجِبُ فِيه الدِّيَةُ ولَا يَجِبُ فِيه الْقَوَدُ فَرَجُلٌ مَازَحَ رَجُلاً فَوَكَزَه أَوْ رَكَلَه ( 1 ) أَوْ رَمَاه بِشَيْءٍ لَا عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ فَأَتَى عَلَى نَفْسِه فَيَجِبُ فِيه الدِّيَةُ إِذَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْه عَلَى تَعَمُّدٍ قُبِلَتْ مِنْه الدِّيَةُ ثُمَّ عَلَيْه الْكَفَّارَةُ بَعْدَ ذَلِكَ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً والتَّوْبَةُ بِالنَّدَامَةِ والِاسْتِغْفَارِ مَا دَامَ حَيّاً والْغَرِيمَةُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ مِنْه مَا تَجِبُ فِيه الْكَفَّارَةُ والدِّيَةُ ومِنْه مَا تَجِبُ فِيه الْكَفَّارَةُ ولَا تَجِبُ فِيه الدِّيَةُ ومِنْه مَا تَجِبُ فِيه الدِّيَةُ قَبْلُ والْكَفَّارَةُ بَعْدُ وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * ولَيْسَ فِيه دِيَةٌ * ( وإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ الله ) * ( 2 )
هامش
( 1 ) الوكز - كالوعد - : الدفع والطعن والضرب بجميع الكف ، والركل : الضرب بالرجل
الواحدة .
( 2 ) النساء : 92 .